فلما انتشر ذلك في البلدان ، وتعلم الناس ، وسافروا من كل بلد ، وتلاقوا في الغزوات ، واجتمعوا في الموسم ، قرأ كل قوم كما علّموا ، فأنكر بعضهم على بعض ، الزيادة والنقص ، والرفع والنصب ، وكذّب بعضهم بعضا ، وعظم الأمر فيهم ، وذلك في أيام عثمان « 1 » .
فتكلم بعض أصحاب النبي عليه السّلام إلى عثمان أن يكتب للناس مصحفا يجمعهم عليه ، وكان ممن كلمه في ذلك حذيفة [ بن ] « 2 » اليمان « 3 » ، وقد كان أراد أن يكلم عمر في مثل ذلك ، حتى مات عمر رضي اللّه عنه ، وكان حذيفة قدم من غزوة شهدها بإرمينية « 4 » ، فرأى اختلاف الناس في القرآن ، فلما قدم المدينة لم يدخل ( بيته ) « 5 » حتى أتى عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أدرك الناس ، فقال عثمان : وما ذلك ؟ فقال : غزوة إرمينية يحضرها أهل العراق ، وأهل الشام ، فإذا أهل المدينة يقرأون بقراءة : أبيّ بن « 6 » كعب ، فيكفرهم « 7 » أهل العراق ، و ( أهل العراق ) « 8 » يقرأون بقراءة ابن « 9 » مسعود ، فيأتون بما لم
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 48 .
( 2 ) زيادة من " ر " .
( 3 ) في المخطوطتين : اليماني ، وهو تحريف ناسخ .
وهو حذيفة بن اليمان القطيعي ، أبو عبد اللّه ، من كبار الصحابة ، وصاحب سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، انظر : الاستيعاب 1 / 393 ، 494 .
( 4 ) في المخطوطتين : بازمينية ، بالزاي المعجمة ، وهو تحريف ناسخ .
وإرمينية : بكسر أوله ، ويفتح وسكون ثانيه ، وكسر النون ، وياء خفيفة مفتوحة ، معجم البلدان 1 / 159 .
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 6 ) في الأصل : ابن أبي ، وهو تحريف ناسخ .
( 7 ) في الأصل : فيكفوهم ، وهو تحريف .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 9 ) في المخطوطتين : بن .