فتذاكرا القرآن فاختلفوا فيه ، حتى كاد يكون بينهم فتنة ، فركب حذيفة بن اليمان « 1 » في ذلك إلى عثمان ، فقال : إن الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى أني واللّه خشيت أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف .
ففزع « 2 » لذلك عثمان رضي اللّه عنه ، فزعا شديدا ، وأرسل إلى حفصة فاستخرج المصحف الذي كان أبو بكر ، رضي اللّه عنه ، أمر زيدا بجمعه ، فنسخ منه مصاحف فبعث بها إلى البلدان « 3 » .
وكان عثمان قد انتسخ من المصحف الذي عند حفصة ، بحضرة زيد بن ثابت وأبان بن سعيد بن العاص « 4 » .
وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام « 5 » ، وعبد اللّه بن الزبير ، وقال : ما اختلفتم فيه فاكتبوه بلسان قريش « 6 » .
قال الزهري : فاختلفوا يومئذ في
التَّابُوتُ
« 7 » ، فقال القرشيون :
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : اليماني ، وسلف تصويبه .
( 2 ) من باب طرب ، المختار / فزع .
( 3 ) انظر : الإبانة عن معاني القراءات 49 ، 50 ، والمصاحف 19 ، 20 .
( 4 ) في المخطوطتين : العاصي ، وسلف تصويبه .
( 5 ) هو : عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المخزومي ، أبو محمد انظر :
الاستيعاب 2 / 370 .
( 6 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب : جمع القرآن رقم 4702 وفيه : « سعيد بن العاص » مكان : أبان بن سعيد بن العاص ، وهو الصواب ، انظر : تعقيب الحافظ ابن حجر ، وكلام المؤلف في الإبانة ، فيما سلف قريبا ، والمصاحف 19 ، والمرشد الوجيز لأبي شامة 66 ، والبرهان 1 / 236 .
( 7 ) وردت هذه الكلمة مرتين في القرآن :
في سورة البقرة ، : 246وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ-