تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3124

مساهمون:

ص٣١٢٤

وهذا باب آخر نذكر فيه سبب اختلاف القراء واختلاف هذه المصاحف

فكان سبب هذا الاختلاف ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « نزل هذا القرآن على سبعة أحرف » « 1 » ، فكان من / قرأ عليه من أصحابه بأي حرف قرأ تركه ، ودلّ على ذلك حديث عمر مع هشام « 2 » بن حكيم ، إذ سمعه عمر يقرأ القرآن على غير ما قرأ هو على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما توجها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحاكما لديه « 3 » ، قرآ عليه ، أجاز قراءة كل واحد منهما ، وقال : « هكذا « 4 » أنزل » . وكان اختلافها في أحرف من سورة الفرقان « 5 » . فدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يترك كل واحد يقرأ على لغته ، فإذا صح أنه كان يقرأ كل واحد على لغته ، وصح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه كان يرسل أصحابه إلى البلدان ، يعلمونهم القرآن والفقه في الدين ، وأنه وجّه معاذ بن جبل إلى اليمن وكان قد خلفه « 6 » قبل ذلك ، وأبا موسى الأشعري بمكة [ حين ] « 7 » توجه إلى حنين لحرب هوازن ليعلّما من كان بها القرآن والعلم .
هامش
( 1 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن ومسلم في كتاب صلاة المسافرين . ( 2 ) هو : هشام بن حكيم بن حزام القرشي الأسدي ، أسلم يوم الفتح ، وكان من فضلاء الصحابة ، وكان يأمر بالمعروف في رجال معه ، وكان عمر رضي اللّه عنه ، يقول إذا بلغه أمر ينكره : أمّا ما بقيت أنا وهشام بن حكيم فلا يكون ذلك . انظر : الاستيعاب 4 / 99 100 ، والإصابة 6 / 422 . ( 3 ) في " ر " : إليه . ( 4 ) في " ر " : هكذا أنزل ، كررت مرتين . ( 5 ) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف رقم 4706 . ( 6 ) خلف فلان فلانا : إذا كان خليفته ، يقال : خلفه في قومه . من باب كتب ، المختار / خلف . ( 7 ) زيادة من " ر " .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3124 | مكي بن حموش