وعلى المعنى الآخر إذا حملته على معنى « المعتذرين » « 1 » غير مذمومين ، إذا أتوا بعذر واضح « 2 » .
ويجوز أن يكونوا مذمومين إذا أتوا بعذر غير واضح ، يقال « اعتذر الرّجل » : إذا أتى بعذر واضح ، و « اعتذر » : إذا لم يأت بعذر ، قال تعالى :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا ،
فهؤلاء اعتذروا بالباطل ، فهم الذين يعتذرون ولا عذر لهم « 3 » .
ومنع المبرد أن يكون أصله : « المعتذرين » ثم أدغم لأنه يقع اللبس « 4 » .
وذكر إسماعيل القاضي : أنّ سياق الكلام يدل على أنّه لا عذر لهم وأنهم مذمومون ، لأنهم جاء / وا
لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ،
ولو كانوا من الضعفاء والمرضى ، و « 5 » الذين
هامش
- المعذّر ، بالتشديد ، هو المظهر للعذر ، اعتلالا من غير حقيقة له في العذر » .
وذهب أبو حيان في البحر 5 / 86 ، إلى أن قراءة الجمهور تحتمل : « وزنين ، أحدهما : أن يكون « فعّل » بتضعيف العين ، ومعناه : تكلف العذر ، ولا عذر له . ويقال : « عذّر » في الأمر قصر فيه وتوانى . وحقيقته : أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له » . انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 448 ، ومجاز القرآن 1 / 267 ، ومعاني القراءات لأبي منصور الأزهري 1 / 460 ، والكشاف 2 / 285 ، والمحرر الوجيز 3 / 70 ، واللسان / عذر .
( 1 ) في الأصل المعذرين وهو تحريف .
ويقوي هذا التوجيه بقراءة سعيد بن جبير « المعتذرون » التي أوردها ابن عطية في المحرر الوجيز 3 / 70 . وأبو حيان في البحر 5 / 86 .
( 2 ) قال ابن الأنباري :الْمُعَذِّرُونَهاهنا : المعتذرون بالعذر الصحيح . وأصل الكلمة عند أهل النحو « المعتذرون » فحولت فتحة « التاء » إلى « العين » وأبدلت « الذال » من « التاء » ، وأدغمت في « الذال » التي بعدها ، فصارتا ذالا مشددا ، كما في زاد المسير 3 / 483 ، وينظر : الزاهر 1 / 438 ، والأضداد 321 .
( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 / 448 ، والأضداد لابن الأنباري 320 ، والزاهر 1 / 438 .
( 4 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 230 .
( 5 ) في إعراب القرآن للنحاس الذي نقل عنه مكي : أو الذين .