ثم قال تعالى :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
[ 91 ] .
والمعنى :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ،
في التخلف ،
وَقَعَدَ
عن الإتيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعتذروا أو يجاهدوا ، و
الَّذِينَ
« 1 »
كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ،
واعتذروا بالباطل بينهم ، لا عند رسول اللّه عليه السّلام « 2 » .
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
[ 91 ] .
أي : جحدوا توحيد اللّه ونبوة نبيه عليه السّلام « 3 » .
عَذابٌ أَلِيمٌ
[ 91 ] .
أي : مؤلم ، أي : موجع .
وقوله :
الْمُعَذِّرُونَ ،
ليس من « عذّر » ، يقال : « عذّر الرّجل في الأمر » إذا لم يبالغ فيه ، ولم يحكمه « 4 » ، ولم تكن هذه صفة هؤلاء ، بل كانوا أهل اجتهاد في طلب ما ينهضهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوصفهم بأنّهم قد اعتذروا أو أعذروا ، أولى من وصفهم بأنهم قد عذّروا « 5 » فإنما هم المعتذرون « 6 » ، ثم أدغم « 7 » .
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : والذين ، وأثبت ما في نص التلاوة .
( 2 ) جامع البيان 14 / 416 ، بتصرف .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 191 : « يقال : عذّرت في الأمر إذا قصرت » . وقال أبو منصور الأزهري في معاني القراءات 1 / 460 : « والعرب تقول للمقصر : معذّر » وفي المصباح / عذر : « وعذّر في الأمر تعذيرا : إذا قصر ولم يجتهد » . انظر : اللسان / عذر .
( 5 ) بمعنى : قصّروا كما سلف فوقه . وسيأتي .
وفي المخطوطتين : قد عذر . وصوابه في جامع البيان الذي نقل عنه مكي .
وفي " ر " : بإنما : وهو تحريف .
( 6 ) جامع البيان 14 / 416 ، بتصرف .
( 7 ) معاني القرآن للفراء 1 / 447 ، ومعاني القرآن للأخفش 1 / 363 ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة 191 ، وجامع البيان 14 / 417 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 464 .