والمعنى : فرح الذين تخلفوا عن الغزو مع « 1 » رسول اللّه عليه السّلام « 2 » ، بجلوسهم في منازلهم ، على الخلاف منهم لرسول اللّه عليه السّلام ، لأنه أمرهم بالخروج معه فتخلفوا عنه ، وفرحوا « 3 » بتخلفهم ، وكرهوا الخروج في الحر « 4 » .
وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، استنفرهم « 5 » في غزوة تبوك في حر شديد ، فقال بعضهم لبعض :
لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ
[ 82 ] ، قال اللّه عزّ وجلّ ، لنبيه عليه السّلام
قُلْ
لهم :
نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
[ 82 ] ، لمن خالف أمر اللّه ، وعصى رسوله ، عليه السّلام « 6 » من هذا الحر الذي تتواصون « 7 » به بينكم أن لا تنفروا فيه ، فالذي هو أشد حرا ، يجب أن يتقي
لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
[ 82 ] ، عن اللّه عزّ وجلّ ، وعظه « 8 » .
وكان عدة من تخلف عن الخروج مع النبي عليه السّلام ، في غزوة تبوك من المنافقين نيفا وثمانين رجلا « 9 » .
هامش
- 14 / 398 ، والبحر المحيط 5 / 80 ، 81 ، والدر المصون 3 / 487 .
( 1 ) في الأصل : ومع ، ولا يستقيم به السياق .
( 2 ) في " ر " : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) في " ر " : ففرحوا .
( 4 ) جامع البيان 14 / 397 ، 398 ، بتصرف .
( 5 ) في المخطوطتين : استفزهم ، وأثبت ما في جامع البيان الذي نقل عنه مكي .
( 6 ) في " ر " : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) في " ر " : يتواصون ، وهو تصحيف .
( 8 ) جامع البيان 14 / 399 ، باختصار .
وفي زاد المسير 3 / 478 ، « قال ابن فارس : الفقه : العلم بالشيء . تقول : فقهت الحديث أفقهه ، وكل علم بشيء : فقه ، ثم اختص به علم الشريعة ، فقيل لكل عالم بها : فقيه ، . . . الفقه في إطلاق اللغة : الفهم ، وفي عرف الشريعة : عبارة عن معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين ، بنحو التحليل ، والتحريم ، والإيجاب والإجزاء . . . » .
( 9 ) انظر : جوامع السيرة 198 .