بصاعين ، فانطلقت بصاع إلى أهلي / وجئت بصاع من تمر ، فلمزه المنافقون ، وقالوا : إن اللّه غنيّ عن طياع هذا ، فنزل فيه :
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
« 1 » .
قال ابن زيد « 2 » : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ المسلمين ] « 3 » أن يتصدّقوا ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : فألفى مالي « 4 » ذلك كثيرا ، فأخذت نصفه ، فجئت أحمل مالا كثيرا ، فقال له رجل من المنافقين : ترائي « 5 » يا عمر ، فقال : نعم أرائي اللّه ورسوله ، وأما غيرهما فلا ، وأتى رجل من الأنصار لم يكن عنده شيء ، فآجر نفسه بصاعين ، فترك صاعا لعياله ، وجاء بصاع يحمله ، فقال له بعض المنافقين : [ إنّ ] « 6 » اللّه ورسوله عن صاعك لغنيّان ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ، عذرهما في قوله :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
« 7 » .
ثم قال لنبيه عليه السّلام « 8 » ، استغفر لهؤلاء المنافقين ، أي : ادع اللّه لهم بالمغفرة أو لا تدع لهم بذلك ، فلفظه لفظ الأمر ومعناه الجزاء ، والجزاء خبر « 9 » .
هامش
( 1 ) تفسير عبد الرزاق الصنعاني 2 / 283 ، 284 ، وجامع البيان 14 / 384 - 386 ، بإسنادين ، وأسباب النزول للواحدي 260 ، مع زيادة ونقصان في بعض ألفاظه ، وينظر : تفسير ابن كثير 2 / 375 ، 376 ، ولباب النقول 210 .
( 2 ) في الأصل : يزيد ، وهو تحريف .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من جامع البيان .
( 4 ) في " ر " : مال ، وهو سهو ناسخ .
( 5 ) في المخطوطتين : تراني ، وهو تحريف .
( 6 ) زيادة من " ر " .
( 7 ) جامع البيان 14 / 392 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1852 ، والدر المنثور 4 / 251 ، 252 ، باختلاف وزيادة في بعض ألفاظه .
( 8 ) في " ر " : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 9 ) وهو اختيار الطبري في جامع البيان 14 / 394 ، والماوردي في النكت 2 / 285 ، 286 ، والبغوي في المعالم 4 / 79 ، وابن الجوزي في الزاد 3 / 477 ، انظر أحكام ابن العربي 2 / 990 ، 991 ، والمحرر الوجيز 3 / 64 ، وتفسير القرطبي 8 / 139 ، 140 ، والبحر المحيط 5 / 77 ، 78 .