والسّخريّ « 1 » من اللّه : الجزاء على فعلهم « 2 » .
قال ابن عباس : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاء رجل من الأنصار بصاع من طعام ، فقال بعض المنافقين : و [ اللّه ] « 3 » ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء ، وقالوا : إن كان اللّه ورسوله لغنيّين عن هذا الصاع . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
يعني : عبد الرحمن بن عوف ،
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ،
يعني : الأنصاري الذي أتى بصاع من شعير « 4 » .
وقال ابن عباس : جاء عبد الرحمن بمائة أوقية من ذهب ، وترك لنفسه مائة ، وقال : مالي ثمانية آلاف ، أما أربعة آلاف فأقرضها اللّه ، وأما أربعة آلاف فلي ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بارك اللّه [ لك ] « 5 » فيما أمسكت « 6 » وما أعطيت » فلمزه المنافقون ، وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن بن عوف عطيته إلا رياء ، وهم كاذبون ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ، عذره « 7 » .
وقال قتادة : جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف صدقته ، وجاء رجل من الأنصار ، يكنى بأبي عقيل « 8 » ، بصاع من تمر لم يكن له غيره ، فقال : يا رسول اللّه ، آجرت « 9 » نفسي
هامش
( 1 ) بضم السين وكسرها . المختار / سخر .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 463 .
( 3 ) زيادة من " ر " .
( 4 ) جامع البيان 14 / 382 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1850 ، وتفسير ابن كثير 2 / 375 ، والدر المنثور 4 / 250 ، كلها دون قوله : « فأنزل اللّه . من شعير » .
( 5 ) زيادة من " ر " .
( 6 ) في الأصل : مسكت .
( 7 ) جامع البيان 14 / 383 ، بأطول من هذا .
( 8 ) انظر : زاد المسير 3 / 476 ، وتفسير ابن كثير 2 / 375 .
( 9 ) في " ر " : آجر .