أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
[ 69 ] .
يعني الذين قالوا :
إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ،
ركبوا فعل من سبقهم من الأمم الهالكين « 1 » .
ومعنى
حَبِطَتْ :
بطلت « 2 »
وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ 69 ] .
أي : المغبونون صفقتهم ، لبيعهم نعيم الأبد بعرض الدنيا اليسير منه « 3 » .
قوله :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
[ 70 ) ، الآية .
والمعنى : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر من كان قبلهم ، من قوم نوح ، وعاد ، وثمود وشبههم ، الذين خالفوا أمر اللّه عزّ وجلّ ، وعصوه ، جلت عظمته ، فأهلكهم ودمرهم ، فيتعظون « 4 » بذلك ، وينتهون ويتفكرون ما في خبر قوم نوح ، إذ غرقوا بالطوفان ، وعاد ، وهم قوم هود ، إذ هلكوا بريح صرصر عاتية ، وخبر ثمود ، وهم قوم صالح ، إذ هلكوا بالرجفة ، وخبر قوم إبراهيم ، إذ سلبوا النعمة وأهلك نمرود « 5 » ملكهم ، وخبر أصحاب مدين ، وهم قوم شعيب ، إذ أهلكوا بعذاب يوم الظلّة « 6 » .
ويروى : أن شعيبا اسمه مدين ، على اسم المدينة ، فكان قوله :
وَأَصْحابِ مَدْيَنَ ،
معناه : وأصحاب شعيب .
وقوله تعالى في موضع آخر :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
« 7 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان 14 / 344 ، بتصرف .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير 6 / 1835 ، عن أبي مالك .
( 3 ) جامع البيان 14 / 344 ، بتصرف .
( 4 ) في الأصل : باهتة . وفي " ر " مطموسة بفعل الرطوبة والأرضة .
( 5 ) في الأصل : ثمود ، وهو تحريف .
( 6 ) انظر : جامع البيان 14 / 345 .
( 7 ) الأعراف آية 84 ، وهود آية 83 ، والعنكبوت آية 36 .