الرجل أن يفتح قصور الشأم « 1 » وحصونها ؟ هيهات هيهات ، فأطلع اللّه عزّ وجلّ ، نبيه عليه السّلام ، على ذلك ، فأتاهم النبي فقال : قلتم كذا كذا . فقالوا : يا نبي اللّه :
إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
« 2 » .
وقال ابن جبير « 3 » : قال ناس من المنافقين في غزوة تبوك : لئن كان ما يقول حقا لنحن شرّ « 4 » من الحمير ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ ، نبيه عليه السّلام ، بذلك ، فقال لهم : ما كنتم تقولون ، فقالوا :
إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
« 5 » .
ثم قال تعالى :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً
[ 66 ] « الطائفة » التي عفا عنها هاهنا ، رجل منهم كان قد أنكر ما سمع ، يسمّى : مخشي « 6 » بن حميّر الأشجعي .
وقيل : إنّه أقر على نفسه وصاحبيه بما قالوا نادما تائبا ، فهو « الطائفة » المعفو عنها .
فالمعنى :
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
بإنكار ما أنكر عليكم من قول الكفر
هامش
( 1 ) هو بهمزة ساكنة ، مثل : رأس ، ويجوز تحقيقه بحذفها كما في راس ، وشبهه . تهذيب الأسماء واللغات 3 / 162 .
( 2 ) جامع البيان 14 / 334 ، 335 ، بتصرف
( 3 ) في الأصل : جبين ، وهو تحريف .
( 4 ) شر تحرفت في الأصل إلى : جن أو جنس .
( 5 ) تفسير ابن أبي حاتم 6 / 1830 ، وزاد المسير 3 / 465 ، والدر المنثور 4 / 230 ، 231 ، بأطول من هذا .
( 6 ) في الأصل : كأنه بحنس من جبير ، وهو تحريف ، وفي ر : بحش بن جبير ، وهو تحريف أيضا .
وأثبت ما في جامع البيان 14 / 336 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1831 ، والدر المنثور 4 / 231 .
وفي سيرة ابن هشام 2 / 551 ، مخشّن بن حمير الأشجعي » . انظر المحرر الوجيز 3 / 55 ، والتعريف والإعلام 126 ، وتفسير القرطبي 8 / 126 ، وتفسير مبهمات القرآن 1 / 549 - 551 .