وقال الأخفش « 1 » : « أنّ » في موضع رفع بالابتداء ، والمعنى : فوجوب النار « 2 » له .
وأنكر ذلك أبو العباس ؛ لأنّ « 3 » « أنّ » المشددة المفتوحة لا يبتدأ بها ، ويضمر الخبر « 4 » .
وقال علي بن سليمان : « أنّ » في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، والمعنى « 5 » :
فالواجب أن له النار « 6 » .
وكلهم أجاز كسر « 7 » « أنّ » ، واستحسنه سيبويه « 8 » .
ومعنى الآية : ألا يعلم هؤلاء المنافقون
أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ ،
أي : يجانبه ويعاديه وحقيقته : أنه يقال « 9 » : حادّ فلان فلانا ، أي : صار في حد غيره حده « 10 » ،
هامش
( 1 ) انظر : معاني القرآن 1 / 361 .
( 2 ) في " ر " : النازلة وهو تصحيف لا معنى له .
قال في مشكل إعراب القرآن 1 / 333 ، « وقال الأخفش : هي موضع رفع ، لأن « الفاء » قطعت ما قبلها مما بعدها ، تقديره : فوجوب النار له " . انظر : المحرر الوجيز 3 / 54 ، وتفسير القرطبي 8 / 124 ، والبحر المحيط 5 / 66 ، والدر المصون 3 / 480 .
( 3 ) في الأصل : لا أن ، وهو سهو ناسخ . وفي " ر " : الشدة ، وهو سهو ناسخ .
( 4 ) المقتضب 2 / 357 .
( 5 ) في مشكل الإعراب « تقديره » .
( 6 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 333 ، وزاد « ف « الفاء » في هذين القولين جواب الشرط والجملة خبر « أن » » ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 225 ، وتفسير القرطبي 8 / 124 .
( 7 ) وهي قراءة ابن أبي عبلة ، حكاها عنه أبو عمرو الداني ، وقراءة محبوب عن الحسن ، ورواية أبي عبيدة عن أبي عمرو ، ووجهه في العربية قوي ؛ لأن « الفاء » تقتضي الاستئناف ، والكسر مختار ، لأنه لا يحتاج إلى إضمار بخلاف الفتح كما جاء في البحر المحيط 5 / 66 .
( 8 ) الكتاب 3 / 133 . ينظر جامع البيان 14 / 330 ، 331 .
( 9 ) في الأصل : يقول ، وهو تحريف .
( 10 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 458