ويروى أنّ هذه الآية نزلت في نبتل « 1 » بن الحارث ، ونفر معه من المنافقين ، كان نبتل يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يتحدث إليه فيستمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منه ، فينقل حديثه إلى المنافقين ، ويقول : إنما محمد أذن ، من حدّثه سمع منه وصدّقه « 2 » .
وهو الذي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيه : « من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل ابن الحارث » .
وكان جسيما ، ثائر شعر الرأس ، أسفع « 3 » الخدين ، أحمر العينين .
ومعنى قراءة من نوّن « 4 » ، قل : أذن يسمع ما تقولون ويصدقكم في قولكم خير لكم من أن يكذبكم في قولكم ، فالتقدير : إن كان الأمر كما تقولون فهو خير لكم يقبل اعتذاركم « 5 » .
وقوله :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
( 61 ) .
أي : يصدق باللّه ، ويصدق المؤمنين « 6 » ، أي : لا يقبل إلا من المؤمنين . فأكذبهم « 7 » اللّه فيما قالوا عنه : إنه يقبل من كل أحد ، فأخبرهم أنه إنما يصدق المؤمنين « 8 » لا
هامش
( 1 ) في " ر " : نيتل ، بالياء ، وهو تصحيف ، وفي الأصل : من الحارث ، وهو سهو ناسخ .
( 2 ) جامع البيان 14 / 325 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1826 ، وأسباب النزول للواحدي 254 ، ولباب النقول 206 .
( 3 ) السّفعة : على وزن غرفة ، سواد مشرب بحمرة ، وسفع الشيء من باب تعب ، إذا كان لونه كذلك فالذكر أسفع ، والأنثى سفعاء ، مثل : أحمر وحمراء ، المصباح / سفع .
( 4 ) في الأصل : نور براء مهملة ، وهو تحريف . وفي " ر " : من تدن ، وهو تحريف أيضا ، وأثبت ما يعضده السياق .
( 5 ) انظر : جامع البيان 14 / 325 ، 326 .
( 6 ) في المخطوطتين : للمؤمنين ، وأثبت ما في جامع البيان الذي اعتمده مكي .
( 7 ) في " ر " فاقدهم ، وهو تحريف لا معنى له .
( 8 ) في المخطوطتين : للمؤمنين ، وأثبت ما في جامع البيان .