قوله :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ
إلى قوله :
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
[ 61 ، 62 ] .
روى الأعمش عن أبي بكر : « قل أذن خير لّكم » ، بالتنوين والرفع فيهما ، وهي قراءة الحسن « 1 » .
ومعنى ذلك : قل هو أذن خير لا أذن شّرّ ، وذلك أنهم قالوا : هو يسمع من كل أحد ، ويسمع ما يقال له ويصدقه « 2 » .
فقوله :
هُوَ أُذُنٌ
« 3 » ، أي : أذن سامعة تسمع من كل أحد « 4 » .
وأصله من « أذن » إذا تسمّع « 5 » .
ومنه الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أذن اللّه لشيء كأذنه لنبي يتغنّى بالقرآن » « 6 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان 14 / 325 ، وفيه : « وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك . . . » والمحرر الوجيز 3 / 53 ، وفيه : « وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف . . . » ، وزاد المسير 3 / 461 ، وفيه : « وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ومجاهد ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة . . . » ، والبحر المحيط 5 / 64 ، وفيه : « وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وزيد بن علي ، وأبو بكر عن عاصم في رواية . . . » ، والقراءات الشاذة لعبد الفتاح القاضي 52 ، وعزاها للحسن وحده .
والمعنى ، كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 457 ، فإن من يسمع منكم ويكون قريبا منكم قابلا للعذر خير لكم » .
( 2 ) انظر : جامع البيان 14 / 324 ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 457 .
( 3 ) قرأ نافع بإسكان الذال في كل القرآن ، كأنه استثقل ثلاث ضمات فسكن . وقرأ الباقون بضم الذال على أصل الكلمة . الحجة في القراءات 319 .
( 4 ) جامع البيان 14 / 324 .
( 5 ) في جامع البيان 14 / 324 : « وأصله : من « أذن له يأذن » ، إذا استمع له » . وفي المختار مادة :
سمع : « . . . ويقال : تسمّع إليه ، وسمع إليه ، وسمع له ، كله بمعنى » .
( 6 ) رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة .