وأكثر الناس على أن المتصدق بزكاته يجزيه أن يضعها في أي الأصناف المذكورين شاء . وهو قول : ابن عباس ، والحسن ، والنخعي ، وعطاء ، والثوري ، ومالك ، وأبي حنيفة « 1 » .
قال مالك : تجعل في أي الأصناف كانت فيه الحاجة « 2 » .
قال مالك : من له دار وخادم ليس في ثمنها زيادة تكفيه لو باعهما واشترى ما هو دون منهما ، فإنه يأخذ من الزكاة ، فإن فضل له ما يعينه على عيشه ويكفيه إذا باعهما ، واشترى غيرهما لم يأخذ من الزكاة . وهو قول الحسن ، والنخعي ، والثوري وأصحاب الرأي « 3 » .
وقال الشافعي : إنه قد يكون للرجل الجملة من الدنانير والدراهم ، وعليه عيال ، وهو محتاج إلى أكثر منها ، فله أن يأخذ من الزكاة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : بشأن ذلك جامع البيان 14 / 322 ، 323 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 / 139 ، وما بعدها ، باب : دفع الصدقات إلى صنف واحد ، والإشراف على نكت مسائل الخلاف 1 / 418 ، 419 ، وأحكام الكيا الهراسي 3 / 206 ، وأحكام ابن العربي 2 / 959 ، 960 ، وتفسير القرطبي 8 / 107 ، وتفسير ابن كثير 2 / 364 .
( 2 ) الموطأ 1 / 201 ، ونصه : « قال مالك : الأمر عندنا في قسم الصّدقات أنّ ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي ، فأيّ الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصّنف بقدر ما يرى الوالي ، وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام ، أو عامين ، أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد ، حيث ما كان ذلك . وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم » . وهو كلام نفيس كما ترى ، يمتح من كليات الوحي ومقاصده .
( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 3 / 51 ، وتفسير القرطبي 8 / 109 .
( 4 ) انظر : فقه الزكاة 2 / 555 . وفيه : « وهذا المذهب هو الذي تعضده الشريعة بنصوصها وروحها كما تؤيده اللغة واستعمالاتها » .