ولو يجد هؤلاء المنافقون
مَلْجَأً
[ 57 ] ، أي : حصنا يتحصنون فيه منكم « 1 » ،
أَوْ مَغاراتٍ
[ 57 ] ، وهي : الغيران في الجبل « 2 » ،
أَوْ مُدَّخَلًا
[ 57 ] : أي : سربا في الأرض يدخلون فيها « 3 » .
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ
أي لأدبروا ، هربا منكم « 4 » :
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
[ 57 ] ، أي :
يسرعون في مشيهم « 5 » . و « الجمح » « 6 » : مشي بين مشيين « 7 » يقال : فرس جموح ، إذا كان لا يرده في دفعه لجام « 8 » ، ولكنهم لا يقدرون على ذلك ، لأن دورهم ودراريهم وعشيرتهم تمنعهم من ذلك ، فصانعوا بالنفاق ، ودافعوا به عن أنفسهم وأموالهم ، يدّعون الإيمان ويبطنون الكفر « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 14 / 298 .
( 2 ) في المصدر نفسه 14 / 298 : « . . . في الجبال » ، وتملم نصه : « . . . واحدتها « مغارة » وهي « مفعلة » ، من « غار الرجل في الشيء يغور فيه » : إذا دخل ، ومنه قيل : « غارت العين » ، إذا دخلت في الحدقة » .
( 3 ) المصدر نفسه ، بلفظ : « . . . فيه » .
( 4 ) المصدر نفسه ، بلفظ : « لأدبروا إليه ، . . . » .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) في المصدر نفسه : « الجماح » ، وهو في معاني القرآن للفراء 1 / 443 ، بلفظ مكي .
( 7 ) جامع البيان 14 / 298 ، بلفظ : « . . . المشيين » ، وتمام نصه : « . . . ومنه قول مهلهل : :لقد جمحت جماحا في دمائهم * حتّى رأيت ذوي أحسابهم خمدوا .قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه : « هذا نصّ نادر لا تجده في كتب اللغة ، فليقيد فيها هو وشاهده » .
وقال معلقا على الشاهد : « لم أجد هذا البيت فيما وقفت عليه من شعر مهلهل » .
وقوله : « خمدوا » ، أي : سكنوا فماتوا ، كما تنطفئ الجمرة » ، رحمه اللّه رحمة واسعة .
( 8 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 455 ، بتصرف يسير في بعض ألفاظه .
( 9 ) جامع البيان 14 / 299 ، بتصرف .