فالذي منعهم من القبول هو كفرهم باللّه ، عزّ وجلّ ، وبرسوله عليه السّلام ، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى « 1 » عنها ؛ لأنهم لا يرجون بها ثوابا ، ولا يخافون بالتفريط فيها عقابا ، إنما يقيمونها مخافة على أنفسهم رياء ، وأنهم لا ينفقون شيئا من أموالهم
إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
[ 54 ] ، إذ لا يرجون ثوابه « 2 » .
ثم قال تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
[ 55 ] .
أي : لا تعجبك ، يا محمد ، أموالهم ولا أولادهم ، إنما يريد اللّه ، يا محمد ليعذبهم بها في الآخرة « 3 » .
وقوله :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ 55 ] ، يريد به التقديم . والمعنى : ولا تعجبك يا محمد ، أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة ، هذا قول ابن عباس ، وقتادة وغيرهما « 4 » .
وقال الحسن : ليس في الكلام تقديم ولا تأخير ، إنما المعنى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ،
أي : بما ألزمهم فيها من أخذ الزكاة والنفقة في
هامش
- على المعنى فذكّر » . انظر زاد المسير 3 / 452 .
( 1 ) قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 2 / 453 : « وكسالى ، بالضم ، والفتح ، جمع كسلان ، وكقولك سكران وسكارى وسكارى ، ويجوز ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسلى ، ولا يجوز ذلك في القرآن » .
( 2 ) انظر : جامع البيان 14 / 294 ، 295 .
( 3 ) جامع البيان 14 / 295 ، باختصار .
( 4 ) انظر : معاني القرآن للفراء 1 / 442 ، وتأويل مشكل القرآن 208 ، وجامع البيان 14 / 295 ، 296 ، ومعاني القرآن للزجاج 2 / 454 ، وتفسير الماوردي 2 / 372 ، وزاد المسير 3 / 452 ، وتفسير القرطبي 8 / 104 ، 105 ، وفيه : « وهذا قول أكثر أهل العربية » ، وتفسير ابن كثير 2 / 363 ، والبحر المحيط 5 / 55 .