أسيئ بنا أو أحسني ، لا ملومة * لدينا ، ولا مقلّية إن تقلّت « 1 » .
فالمعنى : إن تنفقوا طائعين أو كارهين فلن يقبل منكم « 2 » .
وجاز أن يقع لفظ الأمر بمعنى الخبر ، كما جاز أن يقع لفظ الخبر بمعنى الطلب والأمر ، تقول : « غفر اللّه لزيد » معناه : الطلب والدعاء ، ولفظه لفظ الخبر ، والمعنى :
« اللهم اغفر لزيد » « 3 » .
وهذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس ، لأنه لما عرض النبي عليه السّلام [ عليه ] « 4 » الخروج ، سأل المقام ، واعتذر بأنه لا يصبر إذا رأى النساء ، وأنه يفتتن ، ثم قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا مالي أعينك به « 5 » .
ثم أخبر اللّه تعالى بالعلة التي من أجلها لم تقبل نفقاتهم « 6 » ، فقال « 7 » :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ
[ 54 ] ، أي : بأن تقبل « 8 » ،
إِلَّا أَنَّهُمْ
[ 54 ] ، « أنّ » في
هامش
( 1 ) والمعنى : إن أسأت أو أحسنت فنحن لك ما تعرفين . إعراب القرآن للنحاس 2 / 220 .
فهو « لم يأمرها بالإساءة ، ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها » ، كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 453 .
( 2 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 220 .
( 3 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 453 .
( 4 ) زيادة من " ر " .
( 5 ) أورده الطبري في جامع البيان 14 / 294 ، والبغوي في التفسير 4 / 58 ، وابن عطية في المحرر 3 / 44 ، وابن الجوزي في الزاد 3 / 451 ، والقرطبي في التفسير 8 / 103 ، والسيوطي في لباب النقول 205 ، 206 .
( 6 ) في " ر " : نفاقتهم ، وهو سهو ناسخ .
( 7 ) في " ر " : قال .
( 8 ) انظر : التبيان 2 / 646 ، 647 ، والبحر المحيط 4 / 55 ، والدر المصون 3 / 473 .