ثم قال تعالى :
قُلْ
يا محمد لهم :
هَلْ
« 1 »
تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
[ 52 ] ، أي : إحدى الخلّتين « 2 » اللتين هما أحسن من غيرهما ، إما الظفر والأجر والغنيمة ، وإما القتل والظفر بالشهادة ، والفوز بالجنة ، والنجاة من النار « 3 » .
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ
[ 52 ] ، أي : بعقوبة عاجلة ، تهلككم « 4 » :
أَوْ بِأَيْدِينا
« 5 » [ 52 ] ، أي : يسلطنا عليكم « 6 » فنقتلكم .
قال ابن جريج :
بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ :
بالموت « 7 » ،
أَوْ بِأَيْدِينا :
بالقتل « 8 » .
فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ
[ 52 ] .
أي : فانتظروا إنا معكم منتظرون ، أي : ننتظر ما اللّه فاعل بكم ، وما إليه يصير كل فريق منا ومنكم « 9 » .
قوله :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ،
إلى قوله :
وَهُمْ كافِرُونَ ،
[ 53 - 55 ] .
هامش
( 1 ) قال الفراء في معاني القرآن 1 / 441 : « . . . والعرب تدغم « اللام » ، من « هل » و « بل » عند « التاء » خاصة ، وهو في كلامهم عال كثير ، يقول : هل تدري ، وهتدرى ، فقرأهما القراء على ذلك ، وإنما استحب في القراءة خاصة تبيان ذلك ، لأنهما منفصلان ليسا من حرف واحد ، وإنما بني القرآن على الترسل والترتيل وإشباع بالكلام ، فتبيانه أحب إلي من إدغامه ، وقد أدغم القراء الكبار ، [ حمزة الكسائي ، وخلف في رواية هشام ] ، وكل صواب » .
( 2 ) الخلّة : بالفتح : الخصلة . المختار / خلل .
( 3 ) جامع البيان 14 / 294 ، بتصرف .
( 4 ) المصدر نفسه ، بتصرف .
( 5 ) في الأصل بعد « بأيدينا » : بالقتل فتربصوا ، وفيه اضطراب .
( 6 ) في الأصل : أي : يسلط عليك ، وهو تحريف .
( 7 ) زاد المسير 3 / 451 ، والبحر المحيط 5 / 53 .
( 8 ) الدر المنثور 4 / 217 ، بلفظ : « القتل بالسيوف » .
( 9 ) جامع البيان 14 / 291 ، بتصرف يسير ، وتنظر : فيه الآثار الواردة في تفسير الآية .