وقال قتادة معنى :
وَلا تَفْتِنِّي ،
أي : لا تؤثمني « 1 » ، بالتخلف عنك بغير رأيك ، ائذن لي في المقام .
قال ابن عباس : قال الجد بن قيس للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما حضّ على غزو الروم : قد علمت الأنصار أنى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ، ولكني أعينك بمالي « 2 » .
ففي الجد بن قيس نزلت الآية « 3 » .
وقوله :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا
[ 49 ] .
أي : ألا في الإثم وقعوا ، ومنه هربوا في زعمهم « 4 » .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
[ 49 ] .
هامش
( 1 ) جامع البيان 14 / 288 ، وتفسير البغوي 4 / 57 ، والدر المنثور 4 / 215 ، وفتح القدير 2 / 420 ، كلها من غير قوله : « بالتخلف عنك . . . » .
( 2 ) هو بروايات متقاربة في جامع البيان 14 / 287 ، وزاد المسير 3 / 449 ، وتفسير ابن كثير 2 / 361 ، 362 ، والدر المنثور 4 / 213 ، وفتح القدير 2 / 219 ، 220 .
( 3 ) أسباب النزول للواحدي 252 ، ولباب النقول 205 . وينظر : تفسير الماوردي 2 / 370 ، والبحر المحيط 5 / 52 .
قال الحافظ ابن كثير في التفسير : 2 / 362 : « وهكذا روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وغير واحد ، أنها نزلت في الجد بن قيس ، وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة . وفي الصحيح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال لهم : « من سيدكم يا بني سلمة ؟ » ، قالوا : الجد بن قيس ، على أنّا نبخله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وأيّ داء أدوأ من البخل ، ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر من البراء بن معرور » .
( 4 ) انظر : جامع البيان 14 / 288 .
قال ابن عطية في المحرر 3 / 42 :سَقَطُوا :عبارة منبئة عن تمكن وقوعهم ، ومنه : على الخبير سقطت » .