قوله :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ 44 ] الآية .
أجاز سيبويه في :
أَنْ يُجاهِدُوا
أن تكون
أَنْ :
في موضع جر على حذف الجار ، قال : لأنّ حذف حرف الجر جائز مع ظهور « أن » ، ألا ترى أنك لو جعلت مع « أن » والفعل : المصدر ، لم يجز حذف حرف الجر ، لا يجوز : « لا يستأذنك القوم / الجهاد » ، حتى تقول : « في الجهاد » ويجوز ذلك مع « أن » « 1 » .
ومعنى ذلك أن اللّه عزّ وجلّ ، أعلم نبيه عليه السّلام ، بسيما المنافقين وأن من علاماتهم الاستئذان في التخلف لئلا يجاهدوا في سبيل اللّه ، ومن علامات المؤمنين أنهم لا يستأذنون في ذلك « 2 » .
وقيل المعنى :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
« 3 »
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
في القعود عن الجهاد « 4 » .
ثم قال :
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ بِاللَّهِ ]
« 5 »
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ 45 ] .
أي : في القعود ، يدل على ذلك قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ ،
أي : في القعود .
هامش
- الرازي 8 / 75 ، 76 ، وتفسير القرطبي 8 / 99 ، وفتح القدير 2 / 417 .
( 1 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 450 ، بزيادة وتصرف في بعض ألفاظه ، وهو في المحرر الوجيز 3 / 39 ، باختصار .
وينظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 330 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 218 .
وقوله : ويجوز ذلك مع " أن " ، أي : « لا يستأذنك القوم أن يجاهدوا » ، كما في معاني القرآن للزجاج 2 / 450 .
( 2 ) انظر : تفصيل ذلك في جامع البيان 14 / 274 ، 275 .
( 3 ) في " ر " لا يؤمنون ، وهو سهو ناسخ .
( 4 ) هو قول ابن عباس في جامع البيان 14 / 275 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1806 ، والدر المنثور 4 / 210 .
( 5 ) زيادة من " ر " .