وقال محمد بن عرفة « 1 » نفطويه : ذهب ناس إلى [ أنّ ] « 2 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معاتب بهذه الآية ، وحاشاه من ذلك ، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي ، كما قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها « 3 » عمرة » ؛ لأنه كان له أن يفعل وأن لا يفعل ، وقد قال له اللّه :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
« 4 » ، لأنه كان له أن يفعل ما شاء ، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي « 5 » ، واستأذنه المتخلفون « 6 » في التخلف واعتذروا ، اختار أيسر الأمرين تكرما وتفضلا منه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأبان اللّه ، عزّ وجلّ أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا ، للنفاق الذي في قلوبهم ، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة « 7 » .
ف :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ،
عنده افتتاح كلام ، أعلمه اللّه عزّ وجلّ ، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن ، وليس هو عفوا « 8 » عن ذنب ، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك « 9 » . الإذن لهم ، كما قال عليه السّلام : « عفا اللّه لكم عن صدقة الخيل والرّقيق وما وجبتا قطّ » . ومعناه : ترك أن يلزمكم ذلك « 10 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : عوفة ، وهو تحريف .
( 2 ) زيادة من " ر " . وسقطت في البحر أيضا .
( 3 ) في الأصل : لجعلتهما عمدة ، وهو تحريف سئ . وفي " ر " : لم أتبينها بفعل الأرضة .
( 4 ) الأحزاب : آية 51 ، وتمام الآية :وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً( 5 ) في الأصل : نفي ، وهو تحريف ناسخ .
( 6 ) في الأصل : المختلفون ، وهو تحريف .
( 7 ) البحر المحيط 5 / 48 .
( 8 ) في المخطوطتين : عفو ، وهو خطأ ناسخ .
( 9 ) في البحر : ترك . وفي " ر " أفسدته الرطوبة والأرضة .
( 10 ) البحر المحيط 5 / 48 .
ولمزيد بيان في هذه المسألة انظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 / 250 ، 251 ، وتفسير -