ولكن أراد [ اللّه ] « 1 » تعالى ، أن يبلغ الكتاب أجله ، ولتستنّ بفعله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمته بعده « 2 » .
وفي فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبي بكر دليل على فساد قول من قال : من خاف شيئا سوى اللّه عزّ وجلّ ، لم يوقن بالقدر . فحذر أبي بكر من أن يراهم المشركون دليل على الحذر من قدر اللّه ، عز وجل ، لم يوقن بالقدر . فقال ذلك ، رضي اللّه عنه ، إشفاقا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن ينال بأذى أو يفتن « 3 » هو في دينه إن قدر عليه ، فخف من ذلك ، مع علمه أنّ اللّه عزّ وجلّ ، بالغ أمره فلي كل ما أراد . وقال اللّه حكاية عن موسى ، عليه السّلام « 4 » .
« 5 »
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
قُلْنا لا تَخَفْ
« 6 » .
وقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
[ 40 ] .
أي : [ على ] « 7 » أبي بكر ، والنبي عليه السّلام ، لم تفارقه السكينة قط « 8 » .
هامش
( 1 ) زيادة من " ر " .
( 2 ) انظر أحكام ابن العربي 2 / 952 ، 953 ، وتفسير القرطبي 8 / 93 .
( 3 ) في الأصل : أن يفتر ، براء مهملة .
( 4 ) في " ر " : رمز : عم - عليه السّلام .
( 5 ) طه : الآيتان 66 ، 67 ، وتمامها :إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى .( 6 ) انظر : أحكام ابن العربي 2 / 953 ، وتفسير القرطبي 8 / 94 .
وفي كلام مكي هاهنا رد خفي على رماة أبي بكر رضي اللّه عنه ، بالضعف والحيرة ، فتنبه .
( 7 ) زيادة من " ر " .
( 8 ) قال في مشكل إعراب القرآن 1 / 329 ، و « الهاء » في « عليه » [ 40 ] ، تعود على أبي بكر رضي اللّه عنه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد علم أنه لا يضره شيء ، إذ كان خروجه بأمر اللّه ، جل ذكره له » .
وهو قول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وحبيب بن أبي ثابت ، كما في زاد المسير 3 / 440 .