رجع الشيء إلى حقه ، فذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الزمان قد استدار كهيئته « 1 » يوم خلق اللّه السماوات الأرض » « 2 » .
فقوله :
يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
[ 37 ] ، هو أنه يحلون صفرا ، ثم يحتاجون إلى تحريمه [ فيحرمونه ] « 3 » ، ويحلون ما قبله ، ثم يحتاجون إلى تحليل صفر ، فيحلونه ، ويحرمون ما بعده ، كذا « 4 » يصنعون « 5 » .
وقال مجاهد في قوله :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 6 » ، أي : وقد استقر الحج الآن في ذي الحجة فلا جدال فيه « 7 » .
وقال مجاهد : كانت العرب تحج عامين في ذي القعدة ، وعامين في ذي الحجة « 8 » ، فلما حج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان الحج تلك السنة في ذي الحجة ، فهو معنى :
وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ،
أي : قد استقر في ذي الحجة « 9 » .
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : كهيئة ، وهو تحريف .
( 2 ) أخرجه البخاري في الأضاحي ، مطولا ، باب : من قال : الأضحى يوم النحر ، رقم 5230 ، ومسلم في القسامة ، باب : تغليظ تحريم الدماء والأعراض ، رقم 1679 .
( 3 ) زيادة من " ر " .
( 4 ) في الأصل : كما .
( 5 ) انظر : الآثار الواردة في ذلك في جامع البيان 14 / 245 - 249 .
( 6 ) البقرة : 196 ، والآية بتمامها :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ( 7 ) انظر التفسير 229 .
( 8 ) في الأصل : بعد : « ذي الحجة » تقديم قوله : « فهو معنى . . . ذي الحجة » ، وفوقه رمز : ح .
( 9 ) لم أجده بهذا اللفظ . انظر : جامع البيان 14 / 249 .