وفي هذه القراءة يجوز أن يكون في موضع رفع على أنهم يضلون به من قبل منهم « 1 » .
ويجوز أن يكون في موضع نصب ، على معنى : يضل اللّه به الذين كفروا « 2 » .
ومعنى الآية عند الطبري : ما النسيء إلا زيادة في الكفر ، على معنى : إنما التأخير الذي يؤخّره أهل الشرك من شهور الحرم « 3 » ، وتصييرهم الحرام حلالا ، والحلال حراما ، زيادة في كفر من فعل ذلك « 4 » .
وذلك أنّ أبا ثمامة « 5 » بن عوف ، كان يحرم عليهم صفرا عاما ، ويحلله عاما ، فيحرم صفرا والمحرم عاما ، وهو قوله :
يُحِلُّونَهُ
« 6 »
عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
« 7 » .
وذلك أنهم ( كانوا ) « 8 » قد تمسكوا بتحريم الأربعة الأشهر الحرم من ملة إبراهيم ، عليه السّلام « 9 » ، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرّم لحرب تكون بينهم ، فيؤخرون تحريم المحرّم إلى صفر ، ويقاتلون في المحرم . ( هذا قول أبي عبيد « 10 » ، قال : فيحرمون صفرا إذا
هامش
( 1 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 214 ، والمحرر الوجيز 3 / 32 ، والتبيان 2 / 643 والدر المصون 3 / 463 .
( 2 ) التبيان 2 / 643 ، والدر المصون 3 / 463 .
( 3 ) في " ر " : المحرم .
( 4 ) جامع البيان 14 / 243 ، باختصار .
( 5 ) واسمه : جنادة بن عوف بن أمية الكناني .
( 6 ) في الأصل : يجعلونه ، وهو تحريف .
( 7 ) جامع البيان 14 / 245 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1793 ، 1794 ، وتفسير ابن كثير 2 / 356 ، كلها بأطول من هذا .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 9 ) في " ر " رمز : صم - صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 10 ) انظره في زاد المسير 3 / 435 .