وبظاهر هذه الآية يجب على المشرك إذا أسلم أن يغتسل ، وقد أمر بذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وهو مذهب مالك « 2 » ، وابن حنبل ، ولم يوجبه « 3 » الشافعي واستحبه « 4 » ، قال : إلّا أن يكون يعلم أنه جنب فعليه أن يغتسل « 5 » .
وقال الثوري ، والشافعي : ثياب المشركين على الطهارة حتى تعلم النجاسة ، واستحبا غسل الإزار والسراويل « 6 » .
وقال مالك : إذا صلى في ثوب كان المشرك يلبسه ، أعاد من الصلاة ما كان في وقته .
وأكثرهم على أن لا بأس بالصلاة فيما نسجوا ، وهو مذهب مالك « 7 » .
وهذه الآية ناسخة ، لما كان النبي عليه السّلام ، قد صالح عليه المشركين أن لا يمنع أحد من البيت « 8 » .
هامش
( 1 ) كما في حديث ثمامة ، وقيس بن عاصم ، انظر تفسير القرطبي 8 / 66 .
( 2 ) المدونة 1 / 41 .
( 3 ) في " ر " : ولم يجبه ، وهو تحريف .
( 4 ) في " ر " : واستحب .
( 5 ) في تفسير القرطبي 8 / 66 : « والمذهب كله : على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم . .
وبوجوب الغسل عليه ، قال أبو ثور ، وأحمد . وأسقطه الشافعي ، وقال : أحب إلي أن يغتسل » .
( 6 ) انظر : الأم 1 / 88 ، 89 ، باب : جماع لبس المصلي .
( 7 ) المدونة 1 / 40 .
( 8 ) قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 311 ، 312 : « قال جماعة : هذه الآية نسخت ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، صالحهم عليه من أن لا يمنع أحد من البيت والمسجد الحرام والحرم ، بقوله : عامهم هذا بعد يعني : بقية سنة تسع ، فمنعوا من الدخول بعد سنة تسع ، وكان قد صالحهم على أن يدخلوا ولا يمنعوا . . . وهذه الآية كالتي قبلها كان حقها ألا تذكر في الناسخ والمنسوخ ، لأنها لم تنسخ قرآنا » .