وفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الغنائم على الجميع ، ووفّر على أهل مكة استيلافا لهم ليدخلوا في الإسلام « 1 » ، وزوى « 2 » كثيرا من المقاسم عن أصحابه ، فعند ذلك وجدت الأنصار في أنفسها ، وقالوا : ما نرى فعل ذلك إلا وهو يريد المقام بين ظهرانيهم « 3 » ، فعاتبهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ على ذلك « 4 » .
فنصر اللّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو السّكينة التي أنزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ] وعلى المؤمنين ،
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
[ 26 ] ، وهي الملائكة بالنصر « 5 » :
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 26 ] ، أي :
بالسيف ، وسبي الأهل وأخذ الأموال « 6 » :
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
[ 26 ] ، أي : هذا الذي فعله بهم ، هو جزاء من كفر باللّه ورسوله « 7 » .
وقيل : هو جزاء من بقي « 8 » منهم « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل ذلك في عيون الأثر 2 / 260 .
( 2 ) في المخطوطتين : وروى ، براء مهملة ، وأحسبه تصحيفا ، وصوابه : وزوى ، بزاي معجمة ، وفي اللسان / زوى : « . . . زوى عنه كذا أي : عدله وصرفه عنه . وروي عن عمر رضي اللّه عنه : أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عجبت لما زوى اللّه عنك من الدنيا . قال الحربي معناه : لما نحي عنك وبوعد منك » .
( 3 ) بفتح النون . المختار / ظهر .
( 4 ) انظر : سيرة ابن هشام 2 / 498 - 500 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 14 / 189 ، وزاد المسير 3 / 416 ، وتفسير ابن كثير 2 / 345 ، والدر المنثور 4 / 161 162 .
( 6 ) انظر : زاد المسير 3 / 416 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 14 / 189 .
( 8 ) في " ر " بقا . وسلف أن قبيلة طيء تقول : « بقا » و « بقت » مكان : بقي وبقيت . المختار / بقي .
( 9 ) وهو قول عبد الرحمن بن زيد ، كما في جامع البيان 14 / 189 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1774 .