وقالت : « آثر قومه » ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في قبة له من أدم « 1 » ، فقال : يا معشر الأنصار ما هذا الذي بلغني ؟ ألم تكونوا ضلّالا فهداكم اللّه ، وكنتم أذلّة فأعزكم اللّه ، وكنتم وكنتم . فتكلموا إليه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والذي نفسي بيده ، لو سلكتم واديا وسلك الناس واديا ، لسلكت وادي الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار .
ثم مدحهم بغير هذا ، ثم قال : أما ترضون أن ينقلب النّاس بالإبل والشاء ، وتنقلبون برسول اللّه إلى بيوتكم . فقالت الأنصار : رضينا عن اللّه عزّ وجلّ ، وعن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه ما قلنا ذلك إلا ظنا « 2 » باللّه ورسوله ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، اللّه ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم « 3 » .
قال السدي : قال رجل من أصحاب النبي عليه السّلام ، يوم حنين ، وقد كانوا إثنى عشر ألفا : يا رسول اللّه لن نغلب اليوم من قلّة وأعجبته كثرة الناس ، فوكّلوا إلى كلمة الرجل ، فانهزموا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، غير العباس ، وأبي سفيان بن الحارث ، وأيمن « 4 » بن أم أيمن ، قتل يومئذ بين [ يدي ] « 5 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فنادى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالأنصار : أين الأنصار الذين بايعوا تحت الشجرة ؟ فتراجع الناس ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ، الملائكة بالنّصر ، فهزم المشركون يومئذ ، وغنموا « 6 » .
وأصاب المسلمون ستة آلاف سبية « 7 » ، فجاء قومهم مسلمين ، فقالوا : يا رسول
هامش
( 1 ) في الأصل : آدم ، وهو تحريف .
( 2 ) في جامع البيان : واللّه ما قلنا ذلك إلا حرصا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) الأثر أخرجه الطبري عن قتادة مطولا في جامع البيان 14 / 180 - 182 .
( 4 ) هو : أيمن بن عبيد الحبشي ، وأم أيمن هي مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واسمها : أم الظباء بنت ثعلبة ، وهي أم أسامة بن زيد بن حارثة . انظر : الاستيعاب 1 / 216 ، ومصادر الترجمة هناك .
( 5 ) زيادة من " ر " .
( 6 ) جامع البيان 14 / 182 ، باختصار بعض ألفاظه .
( 7 ) في جامع البيان سبي .