لا عهد « 1 » له ، وهم :
إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
« 2 » .
و
كَيْفَ
هذه ، قد حذف الفعل بعدها لدلالة ما تقدم من الكلام عليه « 3 » .
قال الأخفش المعنى :
كَيْفَ
لا تقتلونهم « 4 » .
وقال أبو إسحاق « 5 » ، التقدير : كيف يكون لهم عهد « 6 » ،
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ،
وحذف هذا الفعل ؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه ، ومثله قول الشاعر « 7 » :
هامش
( 1 ) في الأصل : عاهد .
( 2 ) جامع البيان 14 / 145 ، بتصرف .
( 3 ) في جامع البيان 14 / 145 : « . . . وكذلك تفعل العرب ، إذا أعادت الحرف ، بعد مضي معناه ، استجازوا حذف الفعل . . . » .
وقد سبقه الفراء إلى هذا ، وقال في معاني القرآن 1 / 424 ، « اكتفى ب :كَيْفَ ،ولا فعل معها ؛ لأن المعنى فيها تقدم في قوله :كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ ،وإذا أعيد الحرف وقد مضى معناه استجازوا حذف الفعل . . . » .
( 4 ) معاني القرآن 1 / 355 ، بلفظ : « وقال :وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْفأضمر ، كأنه : « كيف لا تقتلونهم » ، واللّه أعلم .
وأورده النحاس في إعراب القرآن 2 / 204 ، وعنه نقل مكي . وساقه في مشكل إعراب القرآن 1 / 324 ، من غير نسبة بلفظ : « قوله . . . المستفهم عنه محذوف تقديره ، كيف لا تقتلونهم » .
وفي المخطوطتين : لا يقتلونكم ، وهو تحريف .
( 5 ) إبراهيم بن السّري الزّجّاج .
( 6 ) معاني القرآن وإعرابه 2 / 433 .
( 7 ) هو كعب بن سعد الغنوي ، يرثي أخاه أبا المغوار .
قال الشيخ محمود شاكر في هامش تحقيقه لجامع البيان 14 / 145 ، « وهي من أشهر المراثي وأنبلها . وكان لكعب بن سعد أخ يقال له : أبو المغوار ، فأخذ المدينة وباء ، فنصحوه بأن يفر بأخيه من الأرض الوبيئة ، لينجو من طوارق الموت ، فلما خرج به إلى البادية هلك أخوه ، فتفجع عليه تفجع العربي النبيل » .