إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
[ 65 ] ، أي : في ضلالة . وقيل : في جهل عن الحق والصواب « 1 » .
وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ
[ 65 ] ، أي : في قوله : إني
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
كان ذلك ظنا منهم ليس على يقين « 2 » ، فكفروا على الشك منهم . قال ( لهم ) « 3 » :
يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ
[ 66 ] ، أي : ضلالة ، أي : جهل ،
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 66 ] « 4 » .
وأصل السفة : رقة الحلم « 5 » ، والطيش « 6 » . وذكّر في قوله :
لَيْسَ ؛
لأنه مصدر ، وهو بمعنى السفه ، وقد فرق ، أيضا ، بينه وبين الفعل « 7 » .
ثم قال لهم :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي
[ 67 ] . أي : أؤدي إليكم أمر ربي ونهيه .
هامش
( 1 ) انظر جامع البيان 12 / 503 ، 504 .
( 2 ) قال ابن عطية ، المحرر الوجيز 2 / 417 : " هو ظن على بابه ؛ لأنهم لم يكن عندهم إلا ظنون وتخرص " . وينظر البحر المحيط 4 / 327 .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ج . وهو لحق في الأصل .
( 4 ) انظر جامع البيان 12 / 504 .
( 5 ) في الأصل : اللحم ، وهو تحريف ناسخ .
( 6 ) في معاني القرآن للزجاج ، 2 / 347 : " السفاهة : خفة الحلم والرأي ، يقال : ثوب سفيه إذا كان خفيفا " .
( 7 ) معاني القرآن للنحاس 2 / 136 ، بلفظ : " ولو كان " ليست " ، جاز ، والتذكير ؛ لأنه مصدر ، وقد فرق بينه وبين الفعل " .
قال أبو إسحاق الزجاج ، معاني القرآن 2 / 347 ، : " هذا موضع أدب للخلق في حسن الجوار وفي المخاطبة ، أنه دفع ما نسبوه إليه من السفاهة بأن قال :لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ،فدفعهم بنفي ما قالوا فقط " .