تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأمير الأمراء ، يراد بذلك : أن من دونه ملوكا وأمراء فيقال : ملك الملوك وأمير الأمراء ، ولا يقال : ملك الملك ، ولا أمير الإمارة ، لأنّ أميرا وملكا صفة غير جارية على فعل ، فلا معنى لإضافتها إلى المصدر ، فأمّا « 1 » إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال : ملك عام كذا ، وملوك سنيّ كذا ، وملوك الدهر الأوّل ، وملك زمانه ، وسيّد زمانه ، وهو في المدح أبلغ . والآية إنما نزلت بالثناء والمدح للّه سبحانه « 2 » والصفة له ، ألا ترى قوله [ تعالى ] « 3 » :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ الفاتحة / 1 - 2 ] ؟ فالربوبية والملك متشابهان . قال : وللمختار لمالك أن يقول : قرأت :
( مالِكِ )
لأنّ المعنى : يملك يوم الدين ، وهو يوم الجزاء ، ولا يملك ذلك اليوم أن يأتي به ولا سائر الأيام غير اللّه سبحانه « 4 » ، وهذا ما لا يشاركه فيه مخلوق في لفظ ولا معنى . فيقال : هذا الذي قلت حسن ، ولولا هذا المعنى وما يؤيّده ما جازت القراءة به ، ولا بدّ للمعاني من أن تتقارب ، والملك في ذلك اليوم أيضا لا يكون إلا للّه تعالى « 5 » ، فهو متفرد « 6 » بهذا الوصف ، ويقوّي ذلك قوله :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
« 7 » [ غافر / 16 ] وقوله :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار / 19 ] . فإن احتجّ المختار لمالك بما روي من أنّ أوّل من قرأ
هامش
( 1 ) في ( ط ) : وأما . ( 2 ) في ( ط ) : تعالى في مكان سبحانه . ( 3 ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) « سبحانه » ليست في ( ط ) . ( 5 ) سقطت من ( ط ) . ( 6 ) في م « منفرد » . ( 7 ) في ( ط ) : « لمن الملك اليوم للّه » .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 15 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي