يصف طعنة ، يقول : شددت بها كفي . والإملاك من هذا ، إنما هو رباط الرجل بالمرأة ، وكلام العرب بعضه مأخوذ من بعض ، فقد يكون الأصل واحدا ثم يخالف بالأبنية ، فيلزم كل بناء ضربا من ذلك الجنس ، مثال ذلك العدل ، يشتقّ منه :
العدل والعديل ، فالعدل : ما كان متاعا ، والعديل : الإنسان ، والأصل إنما هو العدل . وكذلك ملك ، ومالك « 1 » فالملك الذي يملك الكثير من الأشياء : ويشارك غيره من الناس ، بأنه يشاركه في ملكه بالحكم عليه فيه ، وأنه لا يتصرف فيه إلا بما يطلقه له الملك ، ويسوسه به ، ويجتمع مع ذلك أن الملك يملك على الناس أمورهم في أنفسهم ، وجميع متصرّفاتهم ، فلا يستحق اسم الملك حتى يجتمع له ملك هذا كله ، فكل ملك مالك ، وليس كلّ مالك ملكا .
وأما قوله تعالى : « 2 »
مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران / 26 ] فإنّ اللّه سبحانه « 3 » يملك ملوك الدنيا ، وما ملكوا ، وإنّما تأويل ذلك : أنّه يملك ملك الدنيا ، فيؤتي الملك من يشاء . فأمّا يوم الدين فليس إلّا ملكه ، وهو ملك الملوك جلّ وعزّ يملكهم كلّهم ، وقد يستعمل هذا في الناس ، فيقال : فلان ملك الملوك
هامش
تذكّر ليلى حسنها وصفاءها * وبانت فأمسى ما ينال لقاءهاوالمعنى : أنه شد كفه بهذه الطعنة فأنهر ، أي : وسع ، فتقها ، بحيث يرى المرء من خلال هذه الطعنة ما وراء المطعون بها . انظر ديوانه ص 8 والمعاني الكبير ص 978 والخزانة 3 / 168 .
( 1 ) في ( ط ) : فكذلك مالك وملك .
( 2 ) في ( ط ) : عزّ وجلّ .
( 3 ) في ( ط ) : عزّ وجلّ .