الليط فوق القلب ، ليس تحته ، والمعنى : فملّك بالقشر الذي فوق القلب الذي تحت القشرة « 1 » ليصون القشر القلب فلا ينشقّ ، ألا ترى أنّهم قالوا : إذا لم يكن عليها القشر صنعوها عقبة « 2 » .
قال أبو علي : فكأن العقب يصون القلب كما يصونها بترك القشر عليه ، ويدلّ على ذلك تشبيهه بالقيض والغرقئ .
قال أبو علي « 3 » : وأمّا ما حكاه أبو بكر عن بعض من اختار القراءة بملك ، من أنّ اللّه سبحانه قد وصف نفسه بأنّه مالك كلّ شيء بقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
فلا فائدة في تكرير ذكر ما قد مضى ، فإنّه لا يرجّح قراءة ملك على مالك ، لأنّ في التنزيل أشياء على هذه الصورة قد تقدّمها العامّ ، وذكر بعد العامّ الخاصّ ، كقوله « 4 » [ عزّ وجلّ ] :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ العلق / 1 ] [ ثم قال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
] « 5 » [ العلق / 2 ] . فالذي : وصف للمضاف إليه « 6 » دون الأول المضاف لأنه كقوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
[ الحشر / 24 ] ثم خصّ ذكر الإنسان تنبيها على تأمل ما فيه من إتقان الصنعة ، ووجوه الحكمة ، كما قال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الذاريات / 21 ] وقال :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
[ العلق / 2 ]
هامش
( 1 ) في ( ط ) : القشر . والذي الأولى في موضع جر صفة ، والثانية : نصب مفعول به .
( 2 ) العقبة : ( بالتحريك ) واحدة العقب ( بالتحريك أيضا ) ، والعقب : هو العصب الذي تعمل منه الأوتار .
( 3 ) سقطت عبارة : « قال أبو علي » من ( ط ) .
( 4 ) زيادة من ( ط ) .
( 5 ) ما بين المعقوفين سقط من ( ط ) .
( 6 ) وهو رب الذي هو مضاف أيضا .