وقال :
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
[ الأنبياء / 78 ] .
وقالوا : إنه مفيعل من الأمان ، مثل مبيطر « 1 » ، وأبدلت من الفاء التي هي همزة الهاء كما أبدلت منها في غير هذا الموضع . وروى اليزيدي أبو عبد اللّه عن أبي عبيدة قال : لا يوجد مثل « 2 » هذا البناء إلا أربعة « 3 » أشياء : مبيطر ومصيطر ومبيقر « 4 » ومهيمن .
قال أبو علي : وليست الياء للتصغير ، إنما هي التي لحقت فعل وألحقته « 5 » بالأربعة ، نحو دحرج وإن كان اللفظ قد وافق اللفظ .
وأما قولهم : الأمان فإنّه ، وإن كان اسم حدث ، وكان بزنة الجمال والذّهاب والتّمام ، فقد صار كأنّه لكثرته في الاستعمال خارجا عن أحكام المصادر . ألا ترى أن قولهم : أعطيته أمانا ، ولك الأمان صار بمنزلة الكف والمتاركة ، فكأنّه لما خرج بذلك عن بابه صار بمنزلة قولهم : للّه درّك . الذي زعم أنّه بمنزلة قولهم : للّه بلادك . فلذلك لا تكاد تجده معملا إعمال المصادر .
قال بعض المتأولين في قوله :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة / 3 ] ، أي : يؤمنون إذا غابوا عنكم ، ولم يكونوا
هامش
( 1 ) المبيطر ، كالبيطر والبيطار ، معالج الدواب ، وصنعته البيطرة .
( 2 ) مثل ساقطة من ( ط ) .
( 3 ) في ( ط ) : في أربعة .
( 4 ) مبيقر : اسم فاعل من بيقر الفرس إذا صفن بيده ، أي : وقف على ثلاثة أرجل وحافر الرابعة ، ويقال أيضا : بيقر الرجل : هاجر من أرض ، وخرج إلى حيث لا يدري ، ونزل الحضر ، وغير ذلك .
( 5 ) في ( ط ) : فألحقته .