تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كالمنافقين الذين يقولون :
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة / 14 ] . ويقوي ما ذهب إليه هذا المتأول قوله :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ
[ الأنبياء / 49 ] وقوله :
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
[ يس / 11 ] وقال الهذلي :
أخالد ما راعيت من ذي قرابة * فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي
« 1 » فالجار والمجرور في موضع حال ، أي تحفظني غائبا ، ويخشون ربّهم غائبين عن مرآة الناس لا يريدون بإيمانهم تصنعا لأحد ، ولا تقربا إليه رجاء المنالة « 2 » ، ولكن يخلصون إيمانهم للّه تعالى « 3 » . ويجوز فيها وجه آخر ، وهو أن هذه الآية كأنّها إجمال ما فصل في قوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
[ البقرة / 280 ] والموصوفون فيها خلاف من وصف في قوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
[ النساء / 136 ] ، فكفرهم بالملائكة ادعاؤهم إياهم بنات ، كما وبّخوا في قوله :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
[ الزخرف / 16 ] وقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف / 19 ] وكفرهم بالكتب إنكارهم
هامش
( 1 ) البيت من قطعة لأبي ذؤيب الهذلي يخاطب فيها ابن أخته خالد بن محرث الذي بعثه رسولا إلى صديقته فأفسدها عليه ، انظر ديوان الهذليين : 1 / 159 وشرحه للسكري 1 / 219 . وقصة الأبيات في شرح أبيات المغني 7 / 135 . ( 2 ) في ( ط ) : رجاء لمنالة ، والمنالة : النيل والعطاء . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من ( ط ) .