تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
صادقين عندك ، لأنّ الأنبياء لا تكذّب الصادقين ، ولكن المعنى : ما أنت واثقا ، ولا غير خائف الكذب في قولنا ، ولو كنّا على الحقيقة صادقين عندك لما خلونا من ظنّة منك وتهمة « 1 » لك أنّا قد « 2 » كذبناك ، لفرط محبّتك ليوسف وإشفاقك عليه . وهذا المعنى متعالم في استعمال الناس . فمؤمن هنا من آمن ، أي صار ذا أمن أو صار ذا ثقة ، فنفى ذلك ، أي : لا تثق بأن الأمر كما تخبر ولا تسكن نفسك إليه . وأمّا قوله :
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس / 88 ] « 3 » فإنّ قوله : لا يؤمنوا في موضع نصب بالعطف على قوله : ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا . ولم يعطوا الأموال ليضلوا ويكفروا ولكن لمّا اختاروا ذلك فصار إليه عاقبة أمرهم كان بمنزلة قوله تعالى : « 4 »
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص / 8 ] ، لمّا أدى التقاطهم إيّاه إلى ذلك ، وإن كان الالتقاط لغيره . وأمّا قوله :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
[ آل عمران / 119 ] ، ففي قوله :
تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ
« 5 » إنباء عن كون المؤمنين على خلاف صفة من ذكر في
هامش
( 1 ) في ( ط ) : من ظنة منك في تهمة لك . ( 2 ) في ( ط ) : بأنا . ( 3 ) في الآية 88 من سورة يونس :وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ. ( 4 ) سقطت لفظ : تعالى ، من ( ط ) . ( 5 ) سقطت من ( ط ) هذه الجملة : ففي قوله : « تؤمنون بالكتاب كله » .