المبتدأ بارتفاع الفاعل ، وزعموا أنّه ارتفع لمشابهة الفاعل .
فإن قلت : إنّ الثاني تابع للأول فليس يجوز أن يكون الثاني بدلا من الأول ، لأنّ الأول مراد ، كما أن الثاني كذلك ، ومن ثمّ لم يجز أن يكون الثاني صفة للأول . والصفة أبعد أن تجوز ، لأنّك لا تصف الحلو بأنه حامض ، وإنما تخبر عن الأول أنه قد جمع الطعمين ، ولا مدخل هاهنا « 1 » لشيء من باقي التوابع . فإذا بعد هذان ولم يخل منهما ثبت إشكال المسألة .
ولا يستقيم أن يجعل ( حامض ) خبر مبتدأ محذوف وأنت تريد هذا المعنى ؛ لأن الكلام يصير جملتين وإنّما يراد في المخبر عنه أنّه قد جمع الطعمين في جملة واحدة « 2 » ، كأنّك قلت : مزّ .
فإن قلت : أجعل الاسمين موضعهما رفع « 3 » ، لوقوعهما موقع اسم مفرد يرتفع بأنّه خبر مبتدأ ، كما يجعل موضع الجملة رفعا إذا وقع موقع الخبر فإنّ في ذلك بعدا « 4 » لأنّ هذا وإن كان مشبها للجملة في أنّهما اسمان فليس بها « 5 » ، ألا ترى أنّك إذا سميت رجلا : عاقلة لبيبة ، أعملت فيه العوامل ، ولم تجعله بمنزلة أن تسمّيه بزيد منطلق وأنت تريد الجملة . فممّا نقول في ذلك أن هذين الاسمين لا يمتنع أن يقعا جميعا خبرا لمبتدأ .
وإذا جاز أن يقع خبر المبتدأ جملة ولم يمتنع ذلك - وإن كان الفاعل يمتنع أن يكون جملة - كان هذا أيضا جائزا أن يكون في موضع
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ولا مدخل هنا .
( 2 ) في ( ط ) : وهو جملة واحدة .
( 3 ) في ( ط ) : موضعهما رفعا . وهو صحيح .
( 4 ) كذا في ( م ) وفي ( ط ) : « فإن ذلك أبعد » .
( 5 ) كذا في ( ط ) : وفي ( م ) بهما .