قيل : إنّ ما ذكرته في هلمّ على هذا القول قليل ، وكذلك رويد ، ومع ذلك فإنّ هلمّ إذا أعمل على قول أهل الحجاز فإنّه ليس يعمل كما يعمل الفعل ، ولكن كما تعمل الأسماء التي سمّي بها الفعل « 1 » ، نحو عليك ورويد : يدلّك على أنّه على هذا الحدّ أعمل ، ليس على ما أعمل الفعل أنّهم جعلوه للاثنين والجمع والمذكر والمؤنث على لفظ واحد . فهذا ممّا يدلك أنّه بالبناء عندهم على هذا الحدّ الذي بني عليه خرج عندهم من حكم الفعل وعن « 2 » عمله على حدّ عمل الفعل . ففي هذا دلالة على أنّهم إذا بنوه مع ما قبله لم يعملوه على حدّ ما يعمل الفعل ، كما أعمله بنو تميم لمّا لم يبنوه مع الحرف الذي قبله .
وإذا كان أهل الحجاز قد فعلوا ذلك بهلمّ لمكان البناء الذي أحدثوه فيه « 3 » فكذلك ينبغي على قياس ما فعلوه من « 4 » ذلك ألا يجوز إعمال اسم الفاعل والمصدر عمل الفعل إذا بنيا مع ( لا ) لخروجه بذلك عن شبه الفعل .
فأمّا إعمالهم الفعل إذا لحقه النون « 5 » الخفيفة أو الثقيلة مع أنّه يبنى مع كل واحد منهما ، فإن ذلك ليس بمنزلة هلمّ المبنيّ مع ما قبله « 6 » ، ولكن بمنزلة البناء مع علامة الضمير ،
هامش
حي من كنانة ، وجدّ ثدي أمهم بالبناء للمجهول أي : قطع ، والمراد انقطاع اللبن الذي يربطهم بالقرابة لأنهم يرجعون جميعا إلى مدركة بن إلياس ، والمتماين : الكاذب ، انظر الكتاب : 1 / 124 ، وديوان الهذليين : 3 / 46 .
وسقط البيت من ( ط ) مع نسبته .
( 1 ) في ( ط ) : سميت بها الأفعال .
( 2 ) في ( ط ) : ومن عمله .
( 3 ) فيه ساقطة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ط ) : في ذلك .
( 5 ) سقطت كلمة « النون » من ( م ) .
( 6 ) أي مع ها ، لأن هلم مركبة من لم وها كما سبق .