وبمنزلة التغيير الذي يلحق الآخر للإعراب ، نحو لحاق النون للإعراب ، وحذف اللامات للجزم ، ألا ترى أن الخفيفة تجري مجرى التنوين في :
لَنَسْفَعاً
[ العلق / 15 ] وفي اضربا القوم « 1 » فليس ذلك إذا كهلمّ المبني على الفتح مع ما قبله .
فأمّا ما أجازه أحد شيوخنا - وهو أبو إسحاق الزجّاج - « 2 » في قوله :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً
من أنّه بمنزلة حلو حامض « 3 » - أي هو كتاب وهو هدى - فالقول في إجازة هذا على الوجه الذي ذكره مشكل . وذاك « 4 » أن ارتفاعهما لا يخلو من أن يكون بأنّهما خبر المبتدأ ، أو يكون الثاني تابعا للأول .
فإن قيل : يرتفع الاسمان بأنّهما خبر المبتدأ قيل : لم نر شيئا رافعا يرفع اسمين على هذا الحدّ . وقد شبّهوا ارتفاع خبر
هامش
( 1 ) في ( ط ) : اضرب القوم بفتح الباء وإسقاط التنوين ، وهو المناسب هنا لأن الأصل هو حذف نون التوكيد الخفيفة عند ملاقاة الساكن كقول الأضبط بن قريع :لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعهأراد تهينن فحذف النون وبقيت ياء تهين لثبات الفتحة بعدها . ابن الشجري 1 / 385 ابن يعيش 9 / 43 ، الخزانة 4 / 588 ، همع الهوامع :
2 / 79 . هذا وقد رسم في ( م ) بالألف وفقا للوقف عليها .
( 2 ) هو إبراهيم بن السري أبو إسحاق الزجاج ، كان يخرط الزجاج فلزم المبرد على أن يعلمه بالأجرة ويخدمه ، فنصحه في العلم حتى استقل ، وكان من أهل الفضل والدين حسن الاعتقاد جميل المذهب ، وله تصانيف كثيرة منها معاني القرآن وتفسير أسماء اللّه الحسنى تحقيق أحمد يوسف الدقاق ، وتوفي سنة 311 ه ، انظر البغية للسيوطي 1 / 411 وقد سقطت عبارة « وهو أبو إسحاق الزجاج » من ( ط ) .
( 3 ) انظر سيبويه 1 / 258 .
( 4 ) في ( ط ) : وذلك .