فإن قلت : فعلام يحمل ؟ قلنا : نحمله على المعنى ، ونردّ الضمير في ذلك « 1 » إلى المبتدأ في المعنى ، كما فعل ذلك في الصفة في قولك : مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين ، ألا ترى أنه لا عائد في لفظ « 2 » هذه الصفة إلى الموصوف ، وإنما يرجع إليه الذكر في المعنى ، كأنك قلت : لا قاعد أبواه .
ونظير ما قلنا أيضا في المبتدأ قوله : « 3 »
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة / 6 ] ألا ترى أن الذكر يرجع إلى هذا المبتدأ أيضا على المعنى فكما أن الكلام وتقديره محمول على المعنى كذلك في قولنا : هذا حلو حامض ، الذكر عائد من المعنى « 4 » كما أنّه مما ذكرنا في الصفة وفي قولهم :
مررت برجل قائم وقاعد يعود الذكر على المعنى .
فإن قلت : فما تقديره في الإعراب ؟ فالقول إنّه : كما أن الاسمين وقعا موقع مفرد فيما ذكرنا من عود الذكر إلى المبتدأ ، كأنّه قال في « حلو حامض » : مزّ ، وفي « زيد ظريف كاتب » : جامع ، فكذلك الاسمان وقعا موقع المفرد ، كما تقع الجملة « 5 » موقع المفرد في هذا الموضع .
ونظير هذا ، في أن الصفتين جرتا مجرى الجملة في بعض الوجوه ، تسميتهم بعاقلة لبيبة امرأة أو رجلا ، ألا ترى أنهم لم يمتنعوا من الصرف وحكوا حال النكرة كما فعلوا ذلك في الجمل ، فهذان الاسمان إذا وقعا موقع خبر الابتداء وإن لم
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ونرد الضمير إلى المبتدأ .
( 2 ) في ( ط ) : في لفظه .
( 3 ) في ( ط ) : زيادة : عز وجل .
( 4 ) في ( ط ) : في المعنى .
( 5 ) في ( ط ) : الجمل