خبر المبتدأ . وقد جاء أشدّ من هذا ، وهو أنّ هذه الجمل قد وقعت موقع خبر إنّ في مثل : إن زيدا أبوه منطلق ، وإن زيدا قام أبوه . وإذا جاز هذا في إنّ مع أنّ فيه نصبا ظاهرا ، وحكم النصب ألّا يكون إلا برفع لفاعل أو مشبه به ، ووقعت الجملة موقع الرافع الفاعل فهذا أجوز .
واختلفوا في ضرب من هذا . وهو قولهم : أقائم الزيدان ، وإنّ قائما الزيدان . فأجازوا : أقائم الزيدان ، على أن يرتفع ( قائم ) بالابتداء ويسدّ ( الزيدان ) مسدّ الخبر ، فإذا ألحقت هذا الكلام ( إنّ ) ذهب أبو عثمان فيه إلى أنّه لا يجوز ، وقال : لأنّ الكلام يبقى بلا رافع ، ألا ترى أن ( الزيدان ) يرتفعان بقائم ، فلا يبقى شيء رافع يكون هذا النصب عنه .
وأجاز أبو الحسن : إنّ قائما الزيدان ، ومن حجّته أن يقول : إنّ « إنّ » إذا جاز أن يقع في موضع المرتفع بها الجملة مع أن الجملة لا تكون في موضع الفاعل ، وقد وقعت في موضع الفاعل في باب إنّ ، فأن يقع الاسم المرتفع بقائم هنا أشبه ، لأنّه قد ثبت أنّه قد سدّ مسدّ الخبر في الابتداء ، فإذا سدّ مسدّ الخبر في الابتداء فأن يسدّ مسدّه هاهنا « 1 » أشبه ، لأنّه مفرد ، وقد سدّت الجملة مسدّه . فسدها هنا « 2 » مسدّ فاعل إنّ كما سدّ مسد الخبر مع المبتدأ .
فأمّا ما يرجع من هذا الخبر الذي هو : ( حلو حامض ) ونحوه إلى المبتدأ فالقول فيه أنّه لا يخلو من أن يكون
هامش
( 1 ) في ( ط ) : هنا .
( 2 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( م ) فسدهما .