بعده النار بخير ، فيجوز في الباء في قولك : ( بخير ) ما جاز فيها إذا جعلت قولهم ( بعده النار ) صفة لخير الذي دخلت عليه الباء . وتقديره في هذا الوجه تقدير : لا رجل قام غلامه أفضل منك .
وأمّا ما ذهب إليه البغداديّون من استجازتهم إعمال أسماء الفاعلين والمصادر إذا بنيا مع لا على الفتح ، فممّا يبيّن أنّه لم يكن ينبغي أن يعملوه كما كان يعمل قبل - أنّ ذلك بالبناء مع لا على الفتح قد فارق شبه الفعل ، كما أن اسم الفاعل والمصادر « 1 » بالتصغير والوصف قد فارقا « 2 » ذلك ، فكما لا يعمل اسم الفاعل والمصدر مصغّرين ولا موصوفين كذلك اسم الفاعل والمصدر إذا بني كل واحد منهما مع لا على الفتح .
فإن قلت : إنّ هلمّ في قول أهل الحجاز قد بني الفعل فيه مع حرف قبله ، وأعمل عمل الفعل « 3 » ، وحقروا رويدا وأعملوه عمل الفعل في نحو : رويد عليّا ، فكذلك ما تنكر أن بني « 4 » الاسم مع ما قبله على الفتح ويعمل . وأنشد بيت الهذليّ :
رويد عليّا جدّ ماثدي أمّهم * إلينا ولكن ودّهم متماين
« 5 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) : والمصدر .
( 2 ) في ( ط ) : فارق ذلك .
( 3 ) أي فإن هلم عند الحجازيين اسم فعل مركب من : لمّ وها التنبيه ، ومع ذلك لم يمنع التركيب من عمل الفعل ، فينبغي أن يكون تركيب المصادر وأسماء الفاعلين مع لا كذلك .
( 4 ) في ( ط ) : أن يبنى .
( 5 ) من قصيدة للمعطل الهذلي يصف قطيعة كانت بينهم وبين كنانة ، وعلي :