تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أن تكون الباء في خبرها ، لأن خبرها مرفوع كخبر المبتدأ ، ألا ترى أنه قد حكي عن يونس « 1 » أنّهم يقولون : لا رجل أفضل منك ، فيرفعون ( أفضل ) لأنه خبر ، فكما لا تدخل الباء على خبر المبتدأ كذلك لا تدخل على خبر لا ، لأنّها مع ما عملت فيه بمنزلة المبتدأ . وإن شئت أجزت دخول الباء لمضارعتها ليس وكون الكلام بها في النفي بمنزلة ليس ، فكما دخلت على خبر ليس وكانت هي مثلها في النفي دخلت على خبرها أيضا الباء ، ألا ترى أنّه قد جاء :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ
[ الأحقاف / 33 ] فدخلت الباء حيث كان معنى الكلام النفي وكان المعنى : أليس اللّه بقادر . وإن شئت أجزت دخول الباء على خبر المبتدأ على قياس قول أبي الحسن ، لأنّه قد أجاز في قوله :
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
[ يونس / 27 ] أن تكون الباء داخلة على خبر المبتدأ ، لأنّه قد جاء :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى / 40 ] فيجوز على هذا أن تكون الباء داخلة على الخبر الذي هو في موضع رفع . وإن جعلت الهاء في قوله : ( بعده النار ) لخير المنفي بلا كانت الجملة التي هي : ( بعده النّار ) ( وبعده الجنّة ) في موضع نصب بكونها صفة للاسم الذي عمل فيه ( لا ) ، كأنّه : لا خير
هامش
( 1 ) في سيبويه 1 / 345 . في لغة تميم قول العرب من أهل الحجاز لا رجل أفضل منك . وأخبرنا يونس أن من العرب من يقول : ما من رجل أفضل منك . وهل من رجل خير منك ؟ كأنه قال : ما رجل أفضل منك . وهل رجل خير منك .