ومن حجّة من قرأ ( عليهمو ) أن كسرة الهاء أصلها الضمة ، وإنّما أبدل منها الكسرة للاعتلال من أجل الاتباع « 1 » ، كما أن الكسرة في التقاضي والترامي والتداعي ونحو ذلك أصلها الضمّ ، من حيث كان مصدر تفاعل . فكما أن هذه الكسرة في حكم الضمّة ، والضمّة التي هي الأصل تراعى في المعنى بدلالة صرفهم له وامتناعهم من أن يجعلوه من باب حذار : جمع حذرية « 2 » وغواش ، كذلك تكون الضمّة التي هي الأصل في ( عليهمو ) مراعاة في المعنى . فلا ينبغي أن يكره ذلك كما كره فعل ، ولا يكون بمنزلته ، كما لم يكن الترامي بمنزلة الغواشي والحذاري ، لمّا كان الأصل مراعى في ذلك .
وإذا كانت الضمّة المرفوضة في الاستعمال مراعاة في اللفظ للدليل الذي ذكرنا ، فأن تراعى الضمة في ( عليهمو ) أجدر ، لأنّها لم ترفض كما رفضت في باب التفاعل ، ألا ترى أنّ أهل الحجاز يستعملونه ، وأنّ من قال : بهو ، ( وبدارهو ) قال : ( عليهمو ) ، ومن قال : ( عليهمو ) ضمّ إذا عدا الياء « 3 » والكسرة .
ومما يقوّي ذلك أنهم قد اعتبروا الحركات التي هي أصول في غير هذا الموضع ، وإن لم تكن في اللفظ مستعملة ، فجعلوا الحكم لها . وذلك قولهم : عدت المريض ، وقلت الحق ، فعدّوه إلى المفعول ، وإن كان اللفظ على فعلت ، لأن
هامش
( 1 ) في ( ط ) : للاعتلال من الاتباع .
( 2 ) الحذرية : الأرض الخشنة .
( 3 ) في ( م ) الباء ، وهو تصحيف .