كره ذلك في الآحاد ، لأن الضمة بعد الكسرة ليس من أصل الكلمة وإنما اجتلبه الاعتلال ، كما اجتلب توالي الكسرتين الجمع .
ويؤكّد ذلك أنّهم قالوا في شقرة : شقريّ « 1 » ، وفي نمر نمريّ . ولم يجيء في شيء من هذا النحو إلّا فتح العين .
وقالوا : صعقيّ ، فكسروا الفاء مع العين لمّا كان للاعتلال ، ولم يكن من أصل البناء .
فأمّا وصل ابن كثير الميم بالواو في ( عليهمو ) فلأن الأصل الواو ، وإنّما أتبع الياء ما يشبهها وترك ما لا يشبهها على الأصل ، وكان تقرير الأصل أولى عنده « 2 » من اتباع الكسرة الكسرة ، لأنّ اتباع الحركة الحركة على هذا النحر « 3 » ليس بالمستمرّ .
فإن قلت : فقد جاء في ظلمات وسدرات وحفنات « 4 » .
قيل : هذا التحريك ليس الغرض فيه الاتباع فقط . ألا ترى أنّه « 5 » يفصل به بين الاسم والصفة ، وكذلك عصيّ وحليّ يفصل به بين الواحد والجميع ، ولا يلزم الكسر . ومع ذلك فقد أبدل فيه ناس الفتحة من الضمة ، والكسرة ، فقالوا : ركبات وسدرات .
وقد أسكن المفتوح في الشعر قال لبيد : « 6 »
هامش
( 1 ) الشّقرة : واحدة الشقر ، وهو شقائق النعمان ، ويقال : نبت أحمر .
( 2 ) في ( ط ) : عنده أولى .
( 3 ) في ( ط ) : في هذا النحو .
( 4 ) في ( ط ) : جفنات .
( 5 ) في ( ط ) : أنه قد .
( 6 ) الديوان / 185 والخزانة 3 / 423 . الوغرات : جمع وغرة ، وهي شدة الحر ، وغرت الهاجرة كوعد . ونصبن في الديوان مكان نصبن .