رحلن لشقّة ونصبن نصبا * لوغرات الهواجر والسّموم
وقال ذو الرمة « 1 » .
أبت ذكر عوّدن أحشاء قلبه * خفوقا ورفضات الهوى في المفاصل
فكأنّه رأى ترك الحرف على أصله أولى من أن يصير به إلى ما لا يطرد . فإن قلت : فقد حكي عن الخليل وهارون ، أنّ ناسا يقولون :
( مُرْدِفِينَ )
« 2 » وقال : فهؤلاء يقولون : مقتّلين ، فقاس على قولهم . قيل « 3 » : قد يمكن أن يقال : إنّ ذلك من قوله لا يدلّ على أنّه يرى القياس عليه ، وإنّما أراد أنّ القياس « 4 » على ما ذكر لو قيس . فأمّا اطّراده فلا يستقيم ، بدلالة أن نحو مغيرة ومنتن لا يطّرد ، وإنما يقتصر به على ما جاء فكذلك
( مُرْدِفِينَ )
.
وإن شئت قلت : إن هذا تحريك « 5 » لالتقاء الساكنين ، كما أن قولهم ، مدّ كذلك ، فيكون هذا مستمرّا على لغتهم ، كما أن ردّ كذلك ، وإن كان الساكن في مردّفين متقدما . وقد قال : إنّها أقل اللغات .
ولم يحذف الواو في عليهمو في الوصل كما حذفها
هامش
( 1 ) الديوان 2 / 1337 والخزانة 3 / 423 . خفوقا : اضطرابا . رفضات الهوى :
ما تفرق من هواها في قلبه .
( 2 ) الأصل : مرتدفين ، أي : مترادفين ، فأدغمت تاء الافتعال في الدال ، فالتقى ساكنان ، فحركت الراء بالضم اتباعا لضمة الميم . ( انظر الكتاب :
2 / 410 ، والكشاف : 2 / 157 ، وفي البحر المحيط ( 4 / 465 ) : أنها مروية عن الخليل .
( 3 ) في ( ط ) : قيل له .
( 4 ) في ( ط ) : أن قياسه .
( 5 ) في ( ط ) : تحرك .