تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وَمُوَالاةُ مَنْ كُنْتَ تُوَالِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَالطَّيِّبِينَ « 1 » مِنْ آلِهِمَا الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ فِي الشَّدَائِدِ أَنْصَارُكَ ، وَفِي الْمُلِمَّاتِ أَعْوَانُكَ . وَذَهَبَ مَا كُنْتَ تُؤَمِّلُ هَبَاءً مَنْثُوراً ، وَانْكَشَفَتْ أَحَادِيثُهُمْ لَكَ ، وَأَطْمَاعُهُمْ إِيَّاكَ « 2 » مِنْ أَعْظَمِ الْغُرُورِ ، وَأَبْطَلِ الْأَبَاطِيلِ ، وَأَنَا الْإِمَامُ الَّذِي كُنْتَ تُدْعَى إِلَيْهِ ، وَصَاحِبُ الْحَقِّ الَّذِي كُنْتَ تُدَلُّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كُنْتَ بِاعْتِقَادِ إِمَامَةِ غَيْرِي مِنْ قَبْلُ مَغْرُوراً - فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ أُخَلِّصَكَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَأَذْهَبَ بِكَ إِلَى بِلَادٍ نَازِحَةٍ ، « 3 » وَأَجْعَلَكَ هُنَاكَ رَئِيساً سَيِّداً فَاسْجُدْ لِي عَلَى خَشَبَتِكَ هَذِهِ سَجْدَةَ مُعْتَرِفٍ - بِأَنِّي أَنَا الْمَلِكُ لِإِنْقَاذِكَ لِأُنْقِذَكَ . فَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ وَالْخِذْلَانُ ، وَاعْتَقَدَ قَوْلَهُ وَسَجَدَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْقِذْنِي . فَقَالَ لَهُ :
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ
وَجَعَلَ يَسْخَرُ وَيَطْنِزُ بِهِ ، وَتَحَيَّرَ الْمَصْلُوبُ ، وَاضْطَرَبَ عَلَيْهِ اعْتِقَادُهُ ، وَمَاتَ بِأَسْوَإِ عَاقِبَةٍ ، فَذَلِكَ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى هَذَا الْخِذْلَانِ « 4 » . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
364 قَالَ الْإِمَامُ ع
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
« 5 » يَبِيعُهَا
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . أقول : لاحظ أنّ الشّيطان هنا هو في مقام الإغواء لمن صلب وبه رمق ، فهو بالّتالي لا بدّ أن يسالمه ويسايره على ما يدّعي اعتقاده من دون أن يجرحه في شيء من ذلك ، حتّى يقول له « . . . والطّيّبين من آلهما الّذين زعموا . . . ذهب ما كنت تؤمّل . . . » فتدبّر . ( 2 ) . « إطاعتك إيّاهم » البحار . ( 3 ) . أي بعيدة . ( 4 ) . عنه البحار : 75 - 318 ضمن ح 41 . وقصّة العابد مرويّة في مصادر عديدة كما ذكرنا ، فراجع . ( 5 ) . أقول : اتّفقت روايات الفريقين على أنّ الآية نزلت بحقّ مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « ليلة المبيت » حين اتّفق المشركون على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخرج إلى الغار ، وبات عليه السّلام في فراشه ، ولبس ثوبه . . . وهو لا ينافي أن يكون مفهوم الآية عامّا لتضمّ تحت لوائها أولئك المخلصون الّذين شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة اللّه ، ومصداقه ذيل الآية المباركة« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »ولا منافاة إذن ، فتدبّر .