تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
عَزَّ وَجَلَّ فَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِهَا ، وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْأَذَى فِيهَا ، فَيَكُونُ كَمَنْ بَاعَ نَفْسَهُ ، وَسَلَّمَهَا مَرْضَاةَ اللَّهِ عِوَضاً مِنْهَا ، فَلَا يُبَالِي مَا حَلَّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا رِضَاءُ رَبِّهَا
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
كُلِّهِمْ . أَمَّا الطَّالِبُونَ لِرِضَاهُ ، فَيُبْلِغُهُمْ أَقْصَى أَمَانِيِّهِمْ ، وَيَزِيدُهُمْ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَبْلُغْهُ آمَالُهُمْ وَأَمَّا الْفَاجِرُونَ فِي دِينِهِ فَيَتَأَنَّاهُمْ ، وَيَرْفُقُ بِهِمْ ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ ، وَلَا يُقْطَعُ مِنْ عِلْمٍ أَنَّهُ سَيَتُوبُ عَنْ ذُنُوبِهِ التَّوْبَةَ - الْمُوجِبَةَ لَهُ عَظِيمَ كَرَامَتِهِ « 1 » .

[ ذِكْرُ جَلَالَةِ قَدْرِ بِلَالٍ ]

365 قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع وَهَؤُلَاءِ « 2 » خِيَارٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَذَّبَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ لِيُفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ ، مِنْهُمْ بِلَالٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَخَبَّابٌ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَأَبَوَاهُ : فَأَمَّا بِلَالٌ ، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِعَبْدَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ ، وَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَكَانَ تَعْظِيمُهُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَضْعَافَ تَعْظِيمِهِ لِأَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ الْمُفْسِدُونَ : يَا بِلَالُ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ ، وَنَقَضْتَ تَرْتِيبَ الْفَضْلِ ، أَبُو بَكْرٍ مَوْلَاكَ
هامش
( 1 ) . عنه البحار : 22 - 338 صدر ح 50 ، وج 70 - 217 . ( 2 ) . لا يخفى أنّ لذيل الكريمة معنى عامّا ، ومفهوما واسعا ، ينطبق على غير واحد من المؤمنين وعلى رأسهم أميرهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ومن ظهر وأتمّ ما ينطبق عليه سيّد الشّهداء من الأوّلين والآخرين « الحسين بن عليّ بن أبي طالب » عليهما السّلام وأصحابه الّذين بذلوا مهجهم ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، وهذا لا ينافي أن يكون فضل نزول الآية خاصّا بيعسوب الدّين أمير المؤمنين ، عليه وعلى أولاده المعصومين أفضل صلوات المصلّين .