[ قِصَّةُ عَابِدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : ]
11 كَانَ هَذَا رَجُلٌ « 1 » فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَعَاطَى الزُّهْدَ وَالْعِبَادَةَ وَقَدْ كَانَ قِيلَ لَهُ : إِنَّ أَفْضَلَ الزُّهْدِ ، الزُّهْدُ فِي ظُلْمِ إِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ ع وَالطَّيِّبِينَ مِنْ آلِهِمَا ، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْعِبَادَةِ خِدْمَتُكَ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْمُوَافِقِينَ لَكَ عَلَى تَفْضِيلِ سَادَةِ الْوَرَى مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ، وَعَلِيٍّ الْمُرْتَضَى ، وَالْمُنْتَجَبِينَ الْمُخْتَارِينَ لِلْقِيَامِ بِسِيَاسَةِ الْوَرَى .
فَعُرِفَ الرَّجُلُ بِمَا كَانَ يَظْهَرُ [ مِنَ ] الزُّهْدِ ، فَكَانَ إِخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ يُودِعُونَهُ فَيَدَّعِي [ بِهَا ] أَنَّهَا سُرِقَتْ وَيَفُوزُ بِهَا ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَعْوَى السَّرِقَةِ جَحَدَهَا وَذَهَبَ بِهَا .
وَمَا زَالَ هَكَذَا وَالدَّعَاوِي لَا تُقْبَلُ فِيهِ ، وَالظُّنُونُ تُحْسَنُ بِهِ ، وَيُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى أَيْمَانِهِ الْفَاجِرَةِ - إِلَى أَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَوُضِعَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ قَدْ جُنَّتْ لِيُرْقِيَهَا بِرُقْيَةٍ فَتَبْرَأَ ، أَوْ يُعَالِجَهَا بِدَوَاءٍ ، فَحَمَلَهُ الْخِذْلَانُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْجُنُونِ عَلَيْهَا - عَلَى وَطْيِهَا ، فَأَحْبَلَهَا .
فَلَمَّا اقْتَرَبَ وَضْعُهَا جَاءَهُ الشَّيْطَانُ ، فَأَخْطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهَا تَلِدُ وَتُعْرَفُ « 2 » بِالزِّنَا بِهَا فَتُقْتَلُ ، فَاقْتُلْهَا وَادْفِنْهَا تَحْتَ مُصَلَّاكَ . فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا ، وَطَلَبَهَا أَهْلُهَا فَقَالَ : زَادَ بِهَا جُنُونُهَا فَمَاتَتْ . فَاتَّهَمُوهُ وَحَفَرُوا تَحْتَ مُصَلَّاهُ ، فَوَجَدُوهَا مَقْتُولَةً مَدْفُونَةً حُبْلَى مُقْرِبَةً « 3 » فَأَخَذُوهُ وَانْضَافَ إِلَى هَذِهِ الْخَطِيئَةِ - دَعَاوِي الْقَوْمِ الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ جَحَدَهُمْ ، فَقَوِيَتْ عَلَيْهِ التُّهَمَةُ وَضُويِقَ [ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ ] فَاعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْخَطِيئَةِ بِالزِّنَا بِهَا ، وَقَتْلِهَا فَمُلِئَ بَطْنُهُ وَظَهْرُهُ سِيَاطاً ، وَصُلِبَ عَلَى شَجَرَةٍ .
فَجَاءَهُ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَقَالَ لَهُ : مَا الَّذِي أَغْنَى عَنْكَ عِبَادَةُ مَنْ كُنْتَ تَعْبُدُهُ
هامش
( 1 ) . اسمه « برصيصا » كما في رواية ابن عبّاس .
( 2 ) . « تقرن » أ ، س ، ص .
( 3 ) . المقرب من الحوامل : الّتي قرب ولادها .