تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
مِنْهَا «
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 1 » » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الإثم هو الأثر الحاصل من الذّنب يكسبه الآثم على نفسه ، كما قال تعالى« وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ »النّساء 111 . فارتكاب الحرام يورث رينا على القلب فيبطئ عن الخيرات ، والتّوبة تزيله وتظهره . ويأتي في الهامش رقم ( 2 ) أنّ في قوله « لا إثم عليه » إطلاقا بمعنى أنّه قد يراد منه في مورد نفي الحرج ، وأخرى نفي الذّنب ، وأخرى يراد كلاهما . ( 2 ) . قوله « لا إثم عليه » - إطلاقا - برفع الحرج المتوقّع ، أو برفع الذّنوب السّالفة وغفرانها أو بجامعهما معا . فإنّه قد يراد منه في قوله تعالى : «فَمَنِ اضْطُرَّ. . .فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» رفع الحرج الّذي كان في أكل الميتة من المضطرّ . وقد يراد نفي ما اكتسب إثما ورينا على نفسه في قوله تعالى :« مَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ »وذلك بمغفرته لناسك الحجّ تماما ، سواء توفّي أو نفر في اليوم الثّالث ، فصار مغفورا له كمن كان طاهرا يوم ولد أو معتصما باللّه لم يكسب على نفسه إثما ، وهذا نظير ما قال يوسف لإخوته« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ »وقد يراد بهما جميعا كما في قوله تعالى« فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ »أي لا في تمام اليوم الثّاني« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ »فإنّ الجامع أنّه لا إثم عليه ، أيّ شيء كان وبأيّ شيء رفع . وليس هذا من باب استعمال اللّفظ في أكثر من واحد بل في الواحد الكلّيّ المنطبق على مختلف الموارد . وعلى هذا ترى في قوله « من أتى النّساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النّفر الأوّل » وقوله « إذا أصاب المحرم الصّيد فليس له أن ينفر في النّفر الأوّل » وقوله : من نفر في النّفر الأوّل فليس له أن يصيب الصّيد حتّى ينفر الثّاني وهو قول اللّه« فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ. . .فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى »قال : اتّقى الصّيد « جامع الأحاديث 12 - 198 - 205 . وترى أيضا في باب فضل الحجّ والعمرة . قال : لا إثم عليه تعجّل أو تأخّر : غفر له ذنبه فيما تقدّم وما تأخّر » جامع الأحاديث ج 10 - 149 - 195 . وهذا لا ينافي اختلاف أصنافهم الثّلاثة ودرجاتهم ، فمنهم لا إثم عليه فيما سلف من ذنبه ومنهم من لا إثم عليه فيما تقدّم وتأخّر إلى السّنة القادمة وأفضلهم الثّالث وهو المغفور له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر إلى ما بقي من عمره . فإنّه بتمام حجّه غفر له ما تقدّم من ذنبه الّذي كسبه على نفسه وران على قلبه ، وإذا اتّقى لما تأخّر فلا يأثم إلى ما بقي من عمره ، فهذا معنى « لا إثم عليه » إطلاقا . وبهذا أشار في هذا التّفسير بقوله « لمن اتّقى من أن يوقع الموبقات بعدها » تفسير لقوله « لا إثم عليه لمن اتّقى » بنفي الحرج والذّنوب مع خصوص من يريد النّفر متعجّلا وقد اتّقى ، وثبوت الحرج لمن اتّقى ولكن أراد أن يتعجّل وقت الغروب بعد تمام اليوم الثّاني أو لمن لم يتّق فهو ينفر حتّى يصبح في اليوم الثّالث ، فيرمي ثمّ ينفر متى شاء ، وإن كان في اليوم الثّالث . والّذي يدلّ على ما قلنا من الإطلاق لقوله « لا إثم عليه » ما ورد في الفقيه 2 - 482 : « سئل الصّادق عن قول اللّه عزّ وجلّ« فَمَنْ تَعَجَّلَ. . .فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى »قال : ليس هو على أنّ ذلك واسع : إن شاء صنع وإن شاء صنع ذا ، ولكنّه يرجع مغفورا له لا إثم عليه ولا ذنب له » . بيان ذلك : أنّه لا يريد نفي ما يثبته الكتاب من نفي الحرج في التّعجيل والتّأخير ، بل يريد نفي انحصار الدّلالة على المعنى الأوّل بل إثباته مع نفي الإثم عليهما . وفي بعض النّسخ ( ليبيّن ) أي ليعلم أنّه مع التّقديم والتّأخير مغفور له ، وقرأها الفاضل التّفرشيّ « لينبئنّ » أي ليخبر هو - أي الحاجّ - بتلك البشارة ، وفي بعض النّسخ « ليبشّر » من التّبشير ، وفي بعضها « ليبيّن » من التّبيين والمعنى واحد .