قَالَ : أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُجَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ - ذِكْرَ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالشَّهَادَةَ بِهِ ، وَذِكْرَ مُحَمَّدٍ ص رَسُولِ اللَّهِ ، وَالشَّهَادَةَ لَهُ بِأَنَّهُ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ ، « 1 » وَذِكْرَ عَلِيٍّ ع وَلِيِّ اللَّهِ ، وَالشَّهَادَةَ لَهُ بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ ، وَذِكْرَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ بِأَنَّهُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
[ فَضْلُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ : ]
4 إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا كَانَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ وَضَحْوَةُ يَوْمِ مِنًى ، بَاهَى كِرَامَ مَلَائِكَتِهِ بِالْوَاقِفِينَ بِعَرَفَاتٍ وَمِنًى وَقَالَ لَهُمْ :
هَؤُلَاءِ عِبَادِي وَإِمَائِي حَضَرُونِي هَاهُنَا - مِنَ الْبِلَادِ السَّحِيقَةِ ، شُعْثاً غُبْراً ، قَدْ فَارَقُوا شَهَوَاتِهِمْ ، وَبِلَادَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ ، وَإِخْوَانَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ، أَلَا فَانْظُرُوا إِلَى قُلُوبِهِمْ وَمَا فِيهَا ، فَقَدْ قَوِيَتْ أَبْصَارُكُمْ « 2 » يَا مَلَائِكَتِي عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا .
قَالَ : فَتَطَّلِعُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَيَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا ، وَبَعْضُهَا سُودٌ مُدْلَهِمَّةٌ يَرْتَفِعُ عَنْهَا دُخَانٌ كَدُخَانِ جَهَنَّمَ .
فَيَقُولُ [ اللَّهُ ] : « 3 » أُولَئِكَ الْأَشْقِيَاءُ
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
تِلْكَ قُلُوبٌ خَاوِيَةٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ ، خَالِيَةٌ مِنَ الطَّاعَاتِ ، مُصِرَّةٌ عَلَى الْمُرْدِيَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ ، تَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ مَنْ أَهَنَّاهُ ، وَتَصْغِيرَ مَنْ فَخَّمْنَاهُ وَبَجَّلْنَاهُ ، لَئِنْ وَافَوْنِي كَذَلِكَ لَأُشَدِّدَنَّ عَذَابَهُمْ ، وَلَأُطِيلَنَّ حِسَابَهَمْ .
تِلْكَ قُلُوبٌ اعْتَقَدَتْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ [ اللَّهِ ص ] كَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ غَلَطَ عَنِ اللَّهِ فِي تَقْلِيدِهِ أَخَاهُ وَوَصِيَّهُ إِقَامَةَ أَوَدِ « 4 » عِبَادِ اللَّهِ ، وَالْقِيَامَ بِسِيَاسَاتِهِمْ ، حَتَّى يَرَوُا الْأَمْنَ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ فِي إِنْقَاذِ « 5 » الْهَالِكِينَ ، وَتَعْلِيمِ الْجَاهِلِينَ ، وَتَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ الَّذِينَ بِئْسَ
هامش
( 1 ) . « المرسلين » أ ، س .
( 2 ) . « بصائركم » ص .
( 3 ) . من البحار والمستدرك .
( 4 ) . أي عوج .
( 5 ) . « انقياد » الأصل .